اخبار ليبيا فيسبوك

الحاجة فاطمة والحاج محمد يتذكران العيد في أجدابيا أيام زمان

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



وسط فرحة تكتسي الوجوه بأول أيام عيد الفطر المبارك، لا تخفي الحاجة فاطمة ذات الستين عامًا، المقيمة في مدينة أجدابيا، حزنها للتغيرات التي لحقت بالمجتمع وعاداته، مما أفقد هذه المناسبة إحساسها القديم، وتقول: «كانت الأجواء تسودها مشاعر الحب والاحترام المتبادل فيما بينهم، لكننا نشهد الآن شبه انقطاع للتواصل الاجتماعي».

وسط أبنائها الستة وابنتها الوحيدة جلست الحاجة فاطمة تروي ذكرياتها لـ«بوابة الوسط» قائلة: «كنا في السابق نحتفل بعيد الفطر المبارك في عدد من البيوت المجاورة التي يطلق عليها مسمى النجع، وكانت المواد الغذائية التي تستعمل في احتفال عيد الفطر يجري الحصول عليها من المحاصيل الزراعية التي ينتجها أرباب الأسر في مزارعهم مثل القمح والشعير».

وتردف: «بعد جمع المحاصيل من كل أسرة، يجري طحنها بواسطة (الرحاء) التي كان يكثر استعمالها من قبل النساء في تلك الفترة، ليتحول إلى طحين، أي دقيق، دقيق القمح والشعير، إلى ذلك تتولى النساء أيضًا صناعة (الرب) وهو (دبس) التمر، لإعداد الأكلات الخاصة، وكل ذلك يجري تجهيزه قبل حلول العيد بأيام قليلة».

وعن ملابس العيد، تقول الحاجة فاطمة إن رب الأسرة في ذلك الوقت يشتري ما يلزم النساء والأطفال من الملابس الخاصة بهذه المناسبة، وقد يلجأ أحدهم أحيانًا إلى بيع بعض إحدى أغنامه مثلاً، إذا لم يجد المال الكافي لشراء الملابس، ويحرص على أن يرتدي الأطفال في هذه المناسبة الزي الليبي التقليدي.

وتحرص النساء على تجهيز الأكل والشرب قبل قدوم الرجال من المسجد بعد تأدية صلاة العيد، ويتبادل الرجال والأطفال تهاني وتبريكات العيد المبارك، ثم يتوجه جميع الرجال إلى بيت أكبرهم سنًّا، من أجل تناول الطعام والشراب الذي تعده نساء النجع اللواتي يجتمعن بدورهن في بيت واحد من أجل تبادل التهاني وتناول الطعام سواء كان ذلك العصيدة بالرب والسمن أو بالقديد (اللحم المجفف).

وتشير الحاجة فاطمة إلى أن ألعاب الأطفال كانت تصنع بأيدي آبائهم، أو يصنعها الأطفال بأنفسهم، وكانت بسيطة تدخل السعادة والفرح على قلوب الأطفال وليس مثل ألعاب اليوم من الألعاب النارية والمسدسات التي تضرر منها كثير من الأطفال وأُدخلوا على أثرها المستشفيات.

أما الحاج محمد المغربي فيبدي حزنه على التغير الذي طرأ بين الليبيين الذين تباعدت المسافات فيما بينهم، وعدم احتفاظهم بالعادات والتقاليد التي كانت تحمل الحب والتسامح والتقارب بين العائلات الليبية في بيت واحد وعلى مائدة واحدة، مشيرًا إلى أن عيد الفطر المبارك تغير كثيرًا ولم يعد ذلك العيد البسيط في تجهيزاته الكبيرة بمعانيه التي تحمل الحب والترابط والمودة والرحمة بين الليبيين.

ويقول: «اليوم كل شيء مصنوع ومستورد من الخارج ليس له طعم ولا رائحة، ولا تتذوق طعم الأكل والشراب الذي يصنع منها، عكس ما كنا عليه في السابق عندما كان الآباء والأجداد يصنعون ما يحتاجونه بأيديهم التي كانت تدخل فيها البركة واللمة الحلوة بينهم».

أحد الأواني التي تستعملها الحاجة فاطمة في تجهيزات عيد الفطر المبارك. (تصوير: صلاح ناصف)

الحاجة فاطمة والحاج محمد يتذكران العيد في أجدابيا أيام زمان

 




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com