555555555555555

رسائل السيسي المستفزة

العربى الجديد 0 تعليق 499 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بما أن زيارة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى الكيان الصهيوني تحمل رسائل سلبية كثيرة، رغما عن كل مصلحة تقتضي ذلك، نجد أن مصدرنا الوحيد لتقصي أي معلومة حول هذه الزيارة، هي الصحافة اﻹسرائيلية، ولا شيء غيرها.
منذ أُعلن فجأة عن زيارة شكري إلى الكيان، ونحن لا نجد جدول أعمال معلن لها، ولم يعلن حتى حرف واحد عن أسبابها، أو دوافعها، أو أهدافها. لذلك فإن التنسيقات شديدة التناغم بين نظام السيسي وسلطة الاحتلال محرّم معرفتها على الشعب المصري الذي يعتقد أنه فوّض السيسي، وأجبره على الترشح للرئاسة، بل إن الخوض في مثل هذه العلائق وصل حدّ الحظر على الشعب، والرأي العام المصريين.
يدلّ ذلك على أن السيسي يعلم أن الشعب المصري ما زال يرفض اﻹعتراف بشرعية الكيان الصهيوني، ويرفض كل اﻹتفاقيات المبرمة معه، ويرفض كل أشكال الإتصال به والتطبيع، بل إنه يعلم أن الشعب يرفض، ويتحسّس من تلك العلاقات الحميمية والمخجلة، والتي لا ينفك السيسي يبديها علناً، ويتباهى بها، ضاربا عرض الحائط مشاعر الشعب المصري الذي أخفيت عنه تفاصيل الزيارة، إذ يعتقد (حسب الصحافة اﻹسرائيلية، المصدر الوحيد) أنها تمهد لزيارة نتنياهو المرتقبة إلى القاهرة، الأمر الذي يرفضه الشعب المصري أيّما رفض.
أراد السيسي، أيضاً، أن يرسل إلى الشعب المصري أن الكيان الصهيوني بات اﻵن يشكل لنظامه، وله شخصيا شبكة من العلاقات الضخمة، وهذا أمر لا يمكن نقاشه أو طرحه على الرأي العام المصري، فالسيسي يريد معلوماتٍ حول زيارة نتنياهو أخيراً إلى أفريقيا، وهو ربما يسعى إلى وساطة إسرائيلية حول سد النهضة اﻷثيوبي، ومسألة حوض النيل (حسب الصحافة اﻹسرائيلية)، خصوصاً وأن نتنياهو صرّح هناك قائلا: "سنوّجه مياه النيل حيث أرادت أثيوبيا". لكن الخطير أن نتنياهو قد يبدو مستقبلاً أنه دخل في وساطة، بينما هو يسعى إلى إحياء مسألة استفادة إسرائيل من مياه النيل، وهو المشروع الذي بدأه أنور السادات، وتوقف إثر معارضة شديدة له من المصريين.
رسالة أخرى تطل من خلف زيارة شكري، وغير قابلة للنقاش أيضا، ربما تتعلق بمسألة الدولة البديلة للفلسطينيين في سيناء، فالسيسي يريد أن يظهر للعالم أنه بطل هذه المسألة وعرابها، خصوصاً بعد نشر خرائط ما سمّي "غزة الكبرى في سيناء".
رسالة أخرى، لا تقل استفزازا عن سابقاتها للشعب المصري، هي أن السيسي بات اﻵن الراعي العربي اﻷكبر لعملية السلام مع الكيان الصهيوني، وهو لا يستطيع أو يتحمل إخفاء إعجابه الشديد بشخص نتنياهو وقدراته الخارقة والفذة، وفقا لما قاله لوفد اليهود اﻷميركان غير مرة، وهو اﻵن يطبّقه بعناية بالغة، وعلى الجميع أن يعلم أن السيسي هو الحامي اﻷكبر واﻷوحد لحدود إسرائيل، والساهر على أمنها، من خلال إخلاء الشريط الحدودي ﻹسرائيل مع سيناء، وجعله منطقة عازلة، وهو مطلب إسرائيل منذ عشرات السنين. لذلك، نجد أن مانشيت صحيفة هآرتس العبرية عشية زيارة شكري كان "الحكومة اﻹسرائيلية تشيد بعمليات الجيش المصري في سيناء".
ربما أن أشد الرسائل استفزازا، هي التي يريد السيسي إيصالها إلى الشعب بقوة، وهي أن بوصلة السياسات المصرية العامة، ومنبع قرارتها وروحها أصبحت اﻵن: إسرائيل، وهذا ما أضفى مزيداً من الشرعية لنظام السيسي أمام المجتمع الدولي، وأخرج مصر من عزلتها، وضغط على الولايات المتحدة اﻷميركية ﻻستئناف مساعداتها لمصر، للجيش المصري. ومهما كانت من رسائل أرادها السيسي، إلا أنه بات واضحا أن نظامه في زيارة شكري ذهب يستجدي الكيان، ويتوسله للحصول عل حصة كافية من مياه نهر النيل، فتخاذل نظام السيسي في مسألة سد النهضة وحوض النيل جعل من الكيان ذاك البلطجي عديم الرحمة الذي بات يتحكم بحصص بلدان حوض النيل من المياه، وخصوصاً مصر.

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد




0 تعليق