555555555555555

صلاة العيد بتوقيت حمص الدولي

العربى الجديد 0 تعليق 629 ارسل لصديق نسخة للطباعة
الفبركة كلمة غير عربية تعني الاختلاق والتلفيق. خصَّصَ الغوبلز السوري برنامجاً سمّاه "التضليل الإعلامي" للرد على الأخبار العالمية في "الجزيرة" و"العربية" وسواهما، وكان يدسُّ علماً أسود في المظاهرات تلفيقاً، أو يصنع تمثيليةً لمتظاهرين يدهنون أنفسهم بالكتش آب تزويراً، حتى يفتروا على المخابرات السورية اللطيفة التي "تَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتقْرِي الضَّيْف وتعين على نوائب الدهر..". وكان البرنامج يتهم استوديوهات "الجزيرة" بفبركتها، حتى تعيق النظام من تحرير الأراضي المحتلة من نهر الكوكا كولا التي يحتكر مخلوف توريدها إلى الكتش آب المناضل، إلى أن جرى الدم جداول وأنهاراً، وتحولت التنسيقيات إلى ألويةٍ وكتائب، فصدقت في غوبلز حكاية الراعي الكذّاب، عندما عمل مراسلاً إعلامياً على جبهة القطيع.
وكان الوريث الجمهوري قد أبدى سخطه على مسألتين، تصوير المظاهرات وسيارات الدفع الرباعي، فهو يريد المظاهرات صامتةً، ويريد المسلحين أن يستعملوا سيارات دفع ثنائي، ومن إنتاج عام تسع مائة وخشبة، حتى يلحقوا بهم بسهولة، ويصطادوهم صيد الحمام في الليل. داعش الوريث الجمهوري الثاني للمؤسس الأب كانت تصادر بطاقات الهواتف الكافرة من العابرين، ومن شابه أباه ما ظلم، وثمة أقوالٌ تقول: قد ظلم.
ولم ينفعنا المال ولا البنون، ولا كل الصور والأفلام عن الأهوال والأنقاض والصواريخ، ولا صور الأطفال والأمهات الثكالى، ولا صور القيصر المنشق عن المخابرات، والتي خاف منها الوريث الجمهوري، والتي كنا نظنُّ، كل الظنِّ، في بداية المظاهرات، أنّ الغرب الإنساني الرقيق الذي فيه كثير من جمعيات حقوق الإنسان وحقوق الحيوان والنبات والجماد (الآثار) سينتفض غاضباً. لكن، بدا واضحاً أنه يحبُّ مثل الرئيس شعباً ثنائي الدفع، من إنتاج ألف وست مائة وخشبة.
تذكّرت هذه الأفائك، وأنا أتابع الوريث الجمهوري الأول، توأم داعش، وهو يستبدل المساجد الرمزية العريقة، مثل الأموي وخالد بن الوليد، من أجل صلاة العيد، وكل المساجد إن صدقت النية لِلَّهِ، فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا. وأسأل: لمَ يصلي الرئيس صلاة العيد، ومعظمنا يعرف الفرق بين قطعة الجبنة وقطعة الطباشير؟ فهذه صلاةٌ سياسيةٌ، ومراسيم ولزوم ما يلزم، فأستغفر الله، وقد نهانا عن الظن الآثم. تناقلَ النشطاء صوراً أخرى لصلاة الرئيس، تظهر الجانب الأيسر من صف سيادته، فالمصلون يصلّون بمذهب آخر، ولهم عمائم لم نكن نراها سابقاً (!)، فلمَ يصلي الرئيس، وهو يستطيع أن يتحاشاها، أو يلغيها كما فعل الغالي الحبيب بورقيبة، والغالي الحبيب أتاتورك والحبيب الغالي القذافي؟ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ... وسمعت مندهشاً، وأنا أكتب هذه الكلمات، محللاً سياسياً على فضائية الجزيرة، يزعم أنّ القذافي ذا الدفع الرباعي لم يكن يجرؤ على الاقتراب من الدين وأعراف القبيلة، وقد صرَّح غير مرة بضرورة حذف كلماتٍ من القرآن، وأنكر السنة، وكان يصلي فيضع يده اليسرى على اليمنى قائماً خاشعاً.
الجواب ليس في خشية الرئيس من صوت الرأي العام، وقد نزح كله وغرق بعضه في البحر أو دُفن تحت الأنقاض. الصواب هو في أنّ المسجد يصلح منبراً جيداً لصناعة الهيبة، وإسباغ قدسية الدين على الرئيس ذي الدفع السُباعي. وكان الأسد الأب يجلس، في عيد المولد النبوي، على الأرض من غير كرسي، مكفهر الوجه، قاطباً يستمع إلى كلمات المديح والأناشيد لشخصه الكريم في عيد المولد النبوي، فيسرق العيد لنفسه.
اتصلت مع أصدقاء من حمص، وأكدوا لي أنّ الرئيس صلّى العيد، بعد قطع الاتصالات ساعتين، حتى لا تفسد عليه الهواتف الخشوع، عاملاً بالوصية القائلة: اجعل اتصالك مع الخالق، لا مع المخلوق، لكنَّ الصلاة المسجلة بثّت بعد موعدها بثاً مباشراً، يا أخا عاد وثمود.
صبرنا عليه وأسرته نصف قرن نحس مباشر، فسامحوه في ساعة بث غير مباشر، وتقبّل الله منّا ومنكّم صالح الأعمال.

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد




0 تعليق