555555555555555

عامان من لغز الطائرة الماليزية: "لن نعرف الحقيقة أبداً"

العربى الجديد 0 تعليق 170 ارسل لصديق نسخة للطباعة
بعد مرور عامين على تحطم طائرة "بوينغ-777" الماليزية، شرق أوكرانيا، في 17 يوليو/تموز 2014، لا يزال الغموض سيّد الموقف، بينما بدأت الآمال في معرفة هوية "من ضغط على الزناد" تتلاشى في ظلّ تسييس التحقيق واستمرار أطراف النزاع (الجيش الأوكراني والانفصاليون الموالون لروسيا) في تبادل الاتهامات. ويتوقع خبراء سياسيون عدم معرفة الحقيقة نهائياً.

ويخشى المحلل السياسي فلاديمير كورنيلوف، وهو من دونيتسك ويقيم في هولندا حالياً، في حديث لـ"العربي الجديد"، ألا يتم التوصل إلى حقيقة ما حدث أبداً، محمّلاً في الوقت نفسه السلطات الأوكرانية المسؤولية عما جرى بصرف النظر عن هوية الجاني، وذلك لعدم إغلاقها الأجواء في منطقة القتال أمام الطائرات المدنية. ويقول كورنيلوف إنّ "التقارير الأخيرة ترجّح سقوط الطائرة بواسطة منظومة بوك للدفاع الجوي، وكل من طرفَي النزاع كانت له مثل هذه المنظومات في منطقة الحادثة، وكانت لهما دوافع لاستخدامها، بينما لم تكن الطائرة الماليزية هدفاً مقصوداً أغلب الظن".

"
بدأت الآمال في معرفة هوية "من ضغط على الزناد" باتجاه الطائرة الماليزية تتلاشى في ظلّ تسييس التحقيق

"

وحول دوافع الطرفين لاستخدام منظومات للدفاع الجوي، يضيف المحلل السياسي ذاته، أنه "بالنسبة إلى القوات الموالية لكييف، فربما استخدمت منظومة بوك بعدما اتهمت موسكو بأن طائراتها العسكرية تشارك في القتال، وربما كانت تسعى لإثبات ذلك من خلال إسقاط طائرة روسية". وفي ما يتعلق بدوافع المسلحين، يشير إلى أنه "سبق لأفراد قوات المقاومة الشعبية أن أسقطوا طائرات حربية أوكرانية بعدما شنت قصفاً عنيفاً على الأراضي الخاضعة لسيطرتهم".

ووقعت كارثة الطائرة المتجهة من أمستردام إلى كوالالمبور، شرق أوكرانيا، وراح ضحيتها 298 شخصاً بين ركاب وأفراد الطاقم، في ظروف عسكرية صعبة. وكانت المنطقة تشهد في ذلك الوقت مواجهات عنيفة بين الجيش الأوكراني والمسلحين الموالين لروسيا (الانفصاليين)، جنوب شرق البلاد.

اقــرأ أيضاً

وفي الوقت الذي نفى فيه المسلحون امتلاكهم منظومات قادرة على إصابة أهداف على ارتفاع تحليق الطائرات المدنية (10 آلاف متر)، وجّهت كييف اتهامات إلى موسكو بتزويدهم بمنظومة "بوك". إلا أن روسيا نفت مراراً تدخلها في النزاع بشرق أوكرانيا، مرجحة أن الطائرة الماليزية أسقطت بواسطة صاروخ "جو ـ جو" أطلقته مقاتلة أوكرانية.

ورجّح تقرير لمجلس الأمن الهولندي، (كان أغلب ركاب الطائرة من رعايا هولندا)، صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2015، أن الطائرة أُسقطت بواسطة صاروخ أُطلق من منظومة "بوك". في المقابل، أشارت مجموعة التحقيق الدولية، أخيراً، إلى أن مثل هذه الصواريخ كانت تُصدَّر إلى دول كثيرة في حقبة "الحرب الباردة"، مما يزيد من صعوبة الحصول على معلومات عن الصاروخ وتحديد من أطلقه.

"
التقارير الأخيرة ترجّح سقوط الطائرة بواسطة منظومة بوك للدفاع الجوي، التي يملكها الجيش الأوكراني والانفصاليون

"

إلا أن الخبير العسكري الروسي، ميخائيل ريابوف، يؤكد أن عملية إسقاط طائرة بواسطة منظومة "بوك" يمكن أن ينفذها عسكريون محترفون فقط وليس "قوات المقاومة الشعبية". ويقول ريابوف لـ"العربي الجديد"، "يتدرب العسكريون لفترات طويلة حتى يتمكنوا من استخدام منظومات بوك، كما كان هناك قمر صناعي أميركي فوق هذه المنطقة، وهو قادر على رصد عمليات إطلاق كافة أنواع الصواريخ في حالة أسقطت الطائرة بواسطة صاروخ أرض ـ جو". ويضيف، "إلا أن الولايات المتحدة لم تكشف عن بيانات القمر الصناعي، ما يؤكد أن التحقيق في حادثة الطائرة بات مسألة سياسية، كما أنه من الواضح أن تدبير الكارثة نفسها كان له دوافع سياسية أيضاً، وعلى الأرجح، فإننا لن نعرف الحقيقة أبداً".

ومنذ حدوث الفاجعة، تحوّل تبادل الاتهامات بإسقاط الطائرة الماليزية إلى حرب إعلامية واسعة النطاق، إذ سارعت وسائل الإعلام الغربية لاتهام الانفصاليين الموالين لروسيا، بينما ركّز الخطاب الرسمي والإعلامي في روسيا على وجود شهود عيان رأوا طائرات عسكرية في منطقة الكارثة. وبدأت الأزمة السياسية في أوكرانيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، عندما قرر الرئيس الموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش، العدول عن التوقيع على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مما دفع أنصار "التكامل مع أوروبا" إلى تنظيم تظاهرات واحتجاجات عُرفت باسم "الميدان الأوروبي".

وفي فبراير/شباط 2014، شهدت أوكرانيا موجة من الاضطرابات وأعمال العنف أسفرت عن هروب يانوكوفيتش إلى روسيا، قبل أن يتفاقم الوضع وتضم روسيا شبه جزيرة القرم إليها، وتدخل الأزمة مرحلة النزاع المسلح شرق البلاد في إبريل/نيسان من العام نفسه. ومع زيادة وتيرة العنف وسقوط آلاف القتلى، ستظل كارثة الطائرة الماليزية نقطة تحول في الأزمة الأوكرانية أظهرت أنها لم تعد تمس سكان أوكرانيا وحدهم، بينما يبدو أن معرفة المسؤولين عنها أصبحت سراً جديداً من أسرار التاريخ.

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد




0 تعليق