تويتر اخبار ليبيا

البرازيل والأرجنتين... صراعٌ تاريخي في حلبة كرة القدم

العربى الجديد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة




النزاع الأرجنتيني – البرازيلي، استمر في تحديد البلد الذي يفرض سياسته وهيمنته على السياسة الدولية والتجارية في القارة، في وقت ظهرت فيه اختلافات ثقافية عديدة بينهما.

بداية الصراع
الاختلافات والمشاكل الرياضية بين البلدين بدأت قبل ظهور الاحتراف، في سنة 1920 وقبيل مباراة بين الأرجنتين والبرازيل تسبب منشور لصحيفة "بوينس آيرس" الأرجنتينية، في إشعال فتيل أزمة كبيرة بين البلدين، بعدما تمّ نعت اللاعبين البرازيليين بقرود "المكاك"، وهو ما أدى إلى رفض أربعة لاعبين خوض اللقاء، وعلى الرغم من المساعي الحثيثة من كلا الجانبين لتجاوز الأزمة وتهدئة الأوضاع من خلال تعويض اللاعبين الأربعة بأرجنتينيين، إلا أن كلّ المحاولات باءت بالفشل، خصوصاً مع رفض الجمهور لهذا المسعى جملة وتفصيلاً، وهو ما أدى إلى إجراء اللقاء بسبعة لاعبين من كلّ منتخب.

"
أول منعرج خطير في التاريخ الرياضي الكروي بين البلدين وقع في 1 فبراير 1937

"

أول منعرج خطير في التاريخ الرياضي الكروي بين البلدين وقع في 1 فبراير 1937، وكانت عاصمة الأرجنتين مسرحاً له، حين بدأت مباراة لنهائيات كأس أميركا الجنوبية للمنتخبات، وذلك في حدود الساعة 10 مساءً وانتهت في وقت متأخر من صبيحة اليوم الموالي وتحديداً على الساعة 1.30 صباحاً من يوم 2 فبراير، وذلك بسبب وجود العديد من الأحداث غير الرياضية، عقب شجارات متنوعة بين لاعبي المنتخبين تخللها الكثير من اللكمات والعنف الجسدي، التي لم يتمكن الحكم من السيطرة عليها، وختاماً فازت الأرجنتين 2-0 عبر فيسنتي دي لا ماتا.

في 5 مارس/ آذار 1940، فازت الأرجنتين 6-1 ضد البرازيل في مباراة ودية، حجم الألم كان كبيراً في البرازيل، إذ اعتبر الجمهور البرازيلي الأمر بمثابة العار، أما في عام 1945 فازت البرازيل في ريو دي جانيرو بنتيجة 6-2 على الأرجنتين، ما تسبب في كثير من الألم أيضاً في الأرجنتين.

تثبيت حالة الكره
الأمر أضحى واقعاً وتم تثبيت الأمر على أنه تنافس رياضي محموم بين البلدين، وكلاهما أضحى العدو الأكثر كرهًا للآخر، وفي عام 1946 ظهر صراعٌ جديد وخطير بينهما، بعدما كسر البرازيلي جايير ساق اللاعب الأرجنتيني سولومون، فعرف اللقاء أحداثاً غير رياضية ما استدعى تدخل قوات الأمن من أجل ضبط الوضع.

كان النزاع واضحاً بين قيادة البلدين للسيطرة على كرة القدم في أميركا الجنوبية، منح الاتحاد الدولي للعبة "فيفا" مكاناً للبرازيل من أجل المشاركة بكأس العالم لسنة 1950، وهو ما كانت تعتزمه الأرجنتين، لتبقى الأرجنتين خارج المونديال بسبب ذلك.

في عام 1964 نُظّمت المنافسة في البرازيل، التي وجّهت الدعوة لكلّ من البرتغال وإنكلترا، وفازت عليهما دون صعوبات تذكر، واعتقد الجمهور البرازيلي أن منتخب بلاده سيطيح الأرجنتين بسهولة، لكن الأرجنتين فازت 3-0 على ملعب مورومبي في سان بابلو، ليظهر اللاعبون البرازيليون ما كان مكبوتاً فيهم تجاه الأرجنتين، بعدما اعتدى بيليه بعنفٍ على رأس اللاعب ميسيانو وهو ما أفقده وعيه داخل أرضية الميدان. خلّف الأمر مشاعر حقد دفين لدى العديد من المواطنين الأرجنتينيين تجاه البرازيل لعدة سنوات أعقبت اللقاء. في ذلك الوقت لم يكن السياح الأرجنتينيون موضع ترحيب في البرازيل بسبب مخلفات المباراة.

في عام 1970 عادت البرازيل لتكون بطلة العالم خلال الدورة التي نظمتها المكسيك، وهي بطولة لم تتأهل إليها الأرجنتين، بعد ذلك شعرت البرازيل مرة أخرى بأنها الأفضل ومتسيدة القارة رياضياً، وتباهى الجمهور البرازيلي بالأمر في كلّ مباراة للأندية الأرجنتينية التي كانت تسافر إلى ريو دي جانيرو مثلاً، الحقد في أقبح صوره بين جمهور البلدين، حدث في كأس العالم 78، الذي لعب في الأرجنتين، إذ سعى الأرجنتينيون وبشتى الطرق إلى رؤية البرازيل تخسر.

وصل الفريق الأرجنتيني إلى نهائي البطولة فيما توقفت مسيرة البرازيل في نصف النهائي، ويبقى جديراً بالذكر أن الحكومة الأرجنتينية اشترت ذمم لاعبي منتخب البيرو، كي يتأهل منتخب البلاد إلى الدور التالي، وذلك خلال دور المجموعات.

مواجهاتٌ في المونديال
حالة أخرى من العنف شهدها كأس العالم سنة 1982، عندما فازت البرازيل 3-1 ضد الأرجنتين في المرحلة الأولى من البطولة، في نهاية المباراة ردّ مارادونا بضربة عنيفة على لاعب المنتخب الأرجنتيني باتيستا، وتلقى بطاقة حمراء بسبب تصرفه، انتقدت الصحافة البرازيلية مارادونا بقسوة، وكان من الواضح بالفعل أن الأرجنتين يجب أن تفوز في كلّ مباراة للبرازيل بسبب ضغط الجمهور الأرجنتيني، حدث هذا أيضًا في ألعاب الكرة الطائرة وكرة السلة، إذ كانت هناك حالات توتر شديد وتم تسجيل حالات عنف متواصلة.

"
في النسخة الموالية من "المونديال " بالمكسيك، لم تكن هناك مباراة بين الأرجنتين والبرازيل، لكن الأرجنتين كانت بطلة للعالم مع مارادونا كنجم خارق للعادة

"

في النسخة الموالية من "المونديال" في المكسيك، لم تكن هناك مباراة بين الأرجنتين والبرازيل، لكن الأرجنتين كانت بطلة للعالم مع مارادونا كنجم خارق للعادة، ثم بدأ المشجعون الأرجنتينيون بالقول إن دييغو كان أفضل من بيليه، وهو أزعج البرازيليين الذين شعروا بأن نجم منتخب "السامبا" قد بدأ في الزوال.

في كأس العالم 1990 التي نظمتها إيطاليا خرجت البرازيل من قبل الأرجنتين في دور الـ 16 بهدف كانيجيا، في تلك المباراة أخذ برانكو لاعب المنتخب البرازيلي سُماً، تم وضعه من قبل مساعد المنتخب الأرجنتيني، لم يكن برانكو يعلم أنه قد تسمم وفي آخر دقيقة من اللقاء لعب بشكل سيئ للغاية وبدا تأثير السم واضحاً عليه. ولا يزال كانيجيا يذكر ذلك الأمر جيداً.

الأمر ترك البرازيليين يظهرون الكثير من الكراهية عندما علموا أن برانكو قد تسمم فعلاً، وهو نفس ما أكده مارادونا في تصريح عام 2005 بشأن السم مشيراً إلى أن الأمر صحيح، الأمر أثار زوبعة إعلامية كبيرة، خصوصاً لدى مشجعي وأنصار المنتخب البرازيلي الذين طالبوا بفرض عقوبات من "فيفا" على الأرجنتين، حالياً في كلّ مرة يحضر فيها المنتخب البرازيلي إلى الأرجنتين في أي منافسة في شتى الرياضات يجلب الوفد البرازيلي المياه المعدنية معه.

أحداثُ الألفية
على الرغم من ذلك إلا أن البرازيليين فخورون بإطاحتهم الأرجنتين خلال المباريات النهائية في "كوبا أميركا" لسنتي 2004 و2007.

اقــرأ أيضاً

في سنة 2014 وخلال نهائيات كأس العالم التي احتضنتها البرازيل، غنّى المشجعون الأرجنتينيون في جميع الحفلات أغنية مضمون كلماتها أن "مارادونا أفضل من بيليه" وسخروا من البرازيليين معتبرين أنهم ما زالوا يبكون من أجل هدف كانيجيا في كأس العالم 1990، كان المشجعون البرازيليون سعداء عندما فازت ألمانيا على الأرجنتين في نهائي كأس العالم 2014، رغم أنهم تلقوا نتيجة عريضة جداً من ألمانيا في الدور النصف نهائي.

سيستمر التنافس بين الأرجنتين والبرازيل لسنوات أخرى وربما عقود، لن يتوقف إطلاقاً ولن تكون له حدود، على الرغم من حقيقة أن البرازيل هي الوجهة السياحية المختارة من طرف السياح الأرجنتينيين.

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com