555555555555555

"يهودية" الدولة

العربى الجديد 0 تعليق 173 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لم ينل قانون "يهودية الدولة" في إسرائيل حقه من النقاش والتحليل الكامل من النشطاء والكتاب العرب، وغيرهم من ذوي الاهتمام بموضوع العلاقة الوجودية الشائكة بين العرب والإسرائيليين، وربما يعود ذلك لسخونة الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع درجة غليانها وتتابعها المستمر، بشكل طغى على ذكر هذا القانون وإخضاعه للبحث والحوار لمعرفة كينونته وأساسه؟
يحتوي مصطلح "يهودية الدولة" على دلالات سلبية عميقة على النية الإسرائيلية السرّية للاستحواذ والسيطرة، ليس فقط على فلسطين، وكلّ ما تحتويه هذه الأرض العربية من تراب وماء وسائر الموجودات الداعمة لمسيرة الحياة، بل على مجمل منطقة الشرق الأوسط، وباستخدام كل الوسائل والأساليب المؤدّية إلى هذا الهدف الكبير، بغض النظر عن مشروعيتها من عدمه، فالهدف منشود سام، كما يروّج ذلك بعض كهنة اليهود وكبار أتباع منهجهم المتشدّد الذين أشرفوا على صياغة المصطلح السابق بكل عزيمة وإصرار، في تحدّ واضح لإرادة الكون وأوامر خالقه، بتشريع لقانون جديد يجسّد الإسرائيليين مدبرين مسيّرين لأمر الحياة في هذه البقعة الجغرافية، من دون السماح للآخرين بأبسط حقوقهم، وهو الدفاع الصائب عن النفس والذات والوجود المدعوم "بالأقصى والحرم الإبراهيمي"، بالإضافة إلى القفز عن الثوابت والأدلة بمسحها وإزالتها، ليغرس الإسرائيليون بدلاً من ذلك أوهامهم وخرافاتهم التي برهن علماء الأثر والتاريخ والأدلة أنها لا تعدو أن تكون خيالات وأحلاماً من نسج الخيال الإسرائيلي تمثلت "بالهيكل المزعوم" و"أرض الميعاد" التي جرّب الإسرائيليون فيها منذ القرن الماضي كل الطرق الملتوية للتمكين والتمكّن من بسط النفوذ على هذه الأرض، إلّا إنّ إرادة الله ردّت هذا التدبير في رسالةٍ إلى هذا النوع البشري بأنّ الإنسان يبقى إنساناً محدود الحيلة والقدرة، وإن امتلك يوماً جبروتاً وقوة، ومن تحدّى طبيعة الكون فهو الخاسر الدائم، "ولليهود" من قصص أمم سابقة عظة وعبرة.
لكن، هل سيتعظ هؤلاء القوم، ويصلوا إلى حقيقة غيّبوها بأنفسهم، مفادها بأن ما حلموا به لن يكون واقعاً ملموساً باستراتيجيتهم العنيفة القائمة على عنف ممنهج ورفض كامل للتعامل السلمي مع محيطهم الإنساني، كما تنص على ذلك أبسط قواعد الحياة المعاشة من أخذ يقابله عطاء، وبيع يتبعه شراء بثمن، وليس استيلاء وسلب وتخطيط همجي للوجود الفردي على أرض لغيرهم حقوقاً وجودية فيها قبلهم، يتبعون أدلة مسختها ونفتها جميع الشواهد، مؤكدة استنادهم لما سمّي بالوهم والسراب وإطار لصور لا وجود لها.

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد




0 تعليق