555555555555555

عبد المجيد محمـد المنصورى: جَميعُنا مُتَخاذِلـون… بالوطن مُستَهينون

ليبيا المستقبل 0 تعليق 63 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بداية ومن باب الأنصاف، لابد أن نستثنى القلة من فئة الصادقين منا الليبيين، المتمثلين فيمن خرجوا بفبراريور فى 2011، من الذين وهبوا أرواحهم، حيث غَرَّر بهم حُذاقُنا الليبيين من أهل كُفر ربيع ثوماس فريدمان، كما غَرَّر أثنان من حُذاقـُنا (زيدون وجرائيل) شيوخ الأنتقالى، بل وحتى غرفة عمليات الثورة،  بأحضار ليفى لهم ببنغازى، إذ أحتظنوه وأشبعوه تقبيلاً ولحماً سميناً، وفَرَشَت له قيادة الجبهات، خرائط المُواجهات؟!.

وبعد كل ذلك الأحتضان الودى الرومنسى المُعبّر بكل جوارحهم، حصل معهم ما حصل للمُحب المخدوع، صاحب غناوة العَلَمّ، الذى قال بعد خيبة مسعاه فى مضارب الحُب… (حقيت، الكلب، أضبطه، عضنى، نحسابه العزيز، يا علم)... وها نحن لم يتم فقط عضنا ولكن قتلنا ليل نهار، ونُصرُعلى أن من نحضنه رُغم عضه لنا، ليس الكلب، بل الحبيب، الذى أرسله سيده فى معية عررابيه منا، لينقذ بنغازى، وصاح هو أولاً وتبعه سيده ساركوزى من قلب بنغازى "فيف لا ليبى" أى عاشت ليبيا (والترهونى خلفه مُبتسماً بشنباته وأنيابه الشهيرة!) فزادت شهرته بالدستور (تستور).

كما نستثنى الذين فدوا ويفدون هذه الأيام الوطن بأرواحهم، ويحققون الأنتصارات على التكفيريين، من مُتطرفين ودواعش فى أغلبهُم غير ليبيين، فى بنغازى منذ سنة ونصف (بمشاركة كل مدن الشرق) بأسلحة مُتهالكة، وهذه الأيام فى صبراتة (بمشاركة كل مدن الغرب)، وأولائك فى درنة والكُفرة ومدن الجنوب سبها وأخواتها، ولا ننسى الذين قدموا أرواحهم من السبتمبريين، فى مقاومة (النيتو) الذى اتى من آجل تدمير ليبيا، بدئاً ببنغازى وليس لأنقاذها كما أدعوا، وذلك تعبيداً لطريق شرقهم الأسود الجديد.

وأولائك الليبيين هم فقط اللذين لهم أن يفتخروا بتصنيف (ليبى درجة اُولى) والذين لا يتجاوز عدد من غادر الدُنيا منهمُ، ومن بقى فيها، يُحارب الباغين على الوطن من داعش وأخواتها، المئة الف ليبى... أما البقية الباقية من الستة مليون ليبى إلا مائة ألف (وكاتب هذه السطور بهذا الموقع أولهم) سواءً من تمكن من الهجرة (أكثر من نصف السكان) أو بقى فيها.

ومثلى تماماً كل كُتاب المواقع ومُعلقى صفحات الفيس البوك، والناشطين والمُحللين (أعلاماً، لا زواجا)؟، وكذا (أغلب) أهل الجاه والسطوة من200 الأنتقالى وما بعده، مماً اُبتُلينا بهم من أغلب اعضاء المؤتمر والمجلس، وحُكام وغُفراء ووزراء وسفراء وكانسل، ومُلحقين صحيين بلا صحة، وعسكريين بلا عسكر، وثقافيين بلا ثقافة، ومبعوثين للعلم فى سن الشيخوخة (؟!) ..الخ، من محضوضى ربيع ليفى.

نعم أولائك المحضوضين، هم واقعاً لا تربطهم ببعضهم، إلا رابطة حب التسلط، ونهب ثروات الوطن بشكل رسمى، أو بلطجة فى وضح النهار، وصولاً للمُتاجرة بدماء الجرحى (مليارات) وبقى الجرحى جرحى، والمُتاجرة بقوت الناس ووقودهم، ودوائُهُم، بل وحتى سجايرهم وملابسهم الداخلية... والقائمة تطول... أولائك الذين ضحكوا ولا زالوا يضحكون علي الشعب المخدوع كل صباح، والذين هُم وحدهم (ووحدهم دون غيرهم) من يُمجد الربيع ويتغنى به.

قـُلنا أولائك فقط من يتغنون بربيع النيتو ونعمته تصريحاً وتلميحاً وكتابتاً، فقط لأن الأستفادة منه ومن خيراته وعطاياه، من قناطير/مليارات المالٌ والجاه والمكاسب والمناصب (دون أهلية) كانت وقفاً عليهم؟؟؟!!!. أما الباقين ففى عويل ونحيب، أما على موت قريب، او فقدانهم بيوتهم وهجرانهم لكل حبيب، أو سجينين مقهورين من طُغاة الميليشيات فى كل ارجاء الوطن النكيب.

كل أولائك، مكرراً (أنا منهم) وأبرزنا المُتصارعين على السلطة والمال، لا نستحى... ويجب أن لا نُوصف بأقل من مُتخاذلين فى نُصرة الوطن الحزين... كُلنا (واحدٌ واحدٌ) دون أستثناء، نختبىء ولا ننزل للميدان لدحر الدواعش، الذين اتو لنا من كل فج عميق، ونكتفى بالتفرج على (ليبيى الدرجة الأولى) وننتظر أن يحرروها لنا، شاحذين أسنانا لنقفز إثر التحرير، ونقتنى بدلاتُنا وكرفاتتُنا، ونصيح نفاقاً (لنترحم على أرواح الشهداء)!!! كل من ادعى أنه قام بثورة؟!، تفضل أنزل الميدان، بأعتبار عندك خبرة، ولا تهاب الموت.

نحن المُتخاذلين، جميعنا لا تفكير لدينا إلا فى أنتضار التحرير، لنقضم ما تبقيه دول الناتوا لنا من فتات ثروات الوطن، ثم يرجع سارقى المليارات والمتاجرين بقوت الشعب ودوائه وجرحاه، وأبناؤهم، ليجهزوا على شراء العقارات والأستثمار فى كل شىء صغيرةٌ وكبيرة، فترتفع الأسعار ويختل السوق والأقتصاد عموماً، حتى لا تبقى قُدرة مالية، لأبناء وبنات، من وهبوا أرواحهم فى سبيل الوطن، وحسبهم الأبناء حينها، العمل بمكاتب ومتاجر ومصانع ومزارع، لأصحاب حضوة الربيع، وبناتهم سكرتيرات لهم (الحسنوات فقط)، أصحاب الحضوة الذين لا يموتون ولا حتى يُجرحون، فى ميادين التحرير من داعش وأخواتها.

كلنا وواحداً واحداً، ندَّعى النزاهة والوطنية لأنفُسنا دون سوانا، وأن رأينا هو الأصوب، نُطبق شعار (أخطى راسى وقُص) كُلنا ننتظر أن يموت الآخرين من آجل أن يأتينا الأمن والأمان، على طبقٌ من ذهب، تُزينه شذرات الحرية والديمقراطية، كُلنا ننافق الوطن، كُلنا نتعامى ونحن نرى الحقيقة ساطعة، والتى مفادُها ان ما يجرى ليس بثورات شعوب، بل لم تكن لنا يدٌ فى حذوثها.

اليد الوحيدة التى كانت لنا، هى فقط فى تنفيذ أجندات أصحاب الربيع، الذين ألبسونا عِمَم ثورات أدعينا ابوة حملها السفاح زوراً (إذ ولولا قرار النيتو بأن نقوم مقامهم، لم يكن فى مقدورنا لمس حذاء أصغر ضابط أستخبارات... فضلاً عن القيام بثورة؟؟؟!!!) وما أباء ثوراتنا المُدعية إلا ليفى وعمومته... الذين لم يكن لهم أن يعيثوا فينا دماراً وشناراً، لولا أخوان الشياطين من عررَّابيهم حُذاقنا عِررَّتُنا (من الليبيين) عليهم الخزى والعارالى يوم الدين، ألله يعلمهم، كما نعلمهم نحن واحداً واحداً.

وكما يُقال"ما يعجبك فالزمان كان طوله"وألله يمهل ولا يهمل، والتاريخ يسجل ولا يغفل… (ان بقى للوطن بقية) سيأتى يوم الحساب فى هذه الدنيا للحذاق ولنا جميعاً، فبراريون وسبتمبريون ومتفرجون وفرنجة، حيث لن تتسع لنا مبانى المحاكم جميعها، بل ستُبنى آلاف الخيام ليتمكن القضا من محاكمتنا الليبيين جميعاً، عدا من يواجهون الموت من أجل أن تبقى ليبيا، وأن ضاعت ليبيـا، فيبقى حساب الآخرة هو الثابت.

فهل غير الذين أخذتهم الموت والذين لا زالوا فالجبهات يصارعونها، أن يفتخر بهم الوطن؟ كلا وألف كلا… هل يفتخر بنا الوطن نحن السلبيين المُتخاذلين، اين ما كُنا وفى أى أماكن، سواءاً التى تؤمنها الميليشيات الخاصة بليبيـا، او تلك التى فى الحمامات وشرم الشيخ، او فى المغرب ودبى والدوحة ولندن وباريس وعموم أوربا، وأسطنبول وعموم أمريكا وكندا وباقى أركان الكون.

نحن الذين نجلس خلف خزائن دكاكينُنا، و الجالسين خلف مكاتبنا، نُمارس تجارتنا الرابحة فى الحرب أكثر من السلم، أو فى بيوتنا مع التكييف صيفاً والتدفئة شتاءاً، نتفرج على القنوات التى فى أغلبها جوقة اجندات، والتى نرغى فيها زَبَداً ليل نهار، ونُدبج المقالات، وكذا التعليقات، التى فى أغلبها زيتٌ على نار، بل حتى الذين نقضى مُعضم أوقاتُنا فى مساجدُ الضرار، مُخلَّلَين فى سلبية غيرعادية... مُكتفين جميعنا (مثلى انا الآن) بالتحذث مع طواحين الهواء، نُسدى النصائح، ونُطالب، ونُوجه، ونُنادى (مـــن؟) لا أعلم، ثم ننام، ونصحوا لنُمارس نفس الفجور، أغلب الكُتاب والقُراء، دون حياء؟؟؟!!!.

متى على الأقل نُفكر (وأنا أولكم) فنتيقن، أن شوكنا لا نقتلعه إلا نحن بآيادينا، متى نُفكر(وفقط)بأضعف الأيمان... فنوجه اللوم كلاً منا لنفسه قبل غيره، لما لا نتذكر قوله جُلَّ وعلا "لا يُغير ألله ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفُسهُم”... متى نفكر ونتنادى بكل مدينة ليبية ونتقدم فى تضاهرات عامة، وفى هجوم على كل أنواع أعداء الوطن، متى راعينا اعفاء من هم رهينة كل انواع التكفيريين، وعدداً من الميليشيات الظالمين، إذ لا تثريب علي الخائفين.

ثم لماذ لا نقوم فى كل مدينة من مُدن الدنيا يتواجد بها ليبيين (موجودين فى كل مكان) أعرف شخصياً أصحاب، هم الآن فى مقاديشوا بأريتريا، وفى غزة بفلسطين (تخيلوا)... فنخرج الليبيين من آجل التعبير عن رأينا فى قضيتنا، ونُسمع العالم صوتنا، محاولة منَّا للحد من عبث العابثين بنا من أبنؤنا حُذاقُنا أولاً، وثانياً مماً يعتبرون أنفُسهم زوراً المجتمع الدولى، وهم لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة؟.

أما والحال هذه، أى فى زواج حميم مع السلبية تجاه قضايا الوطن الخطيرة، التى تتجه بنا الى أحتسابنا فى عداد الشعوب التى سادت ثم بادت، أمرٌ ليس فيه خيرٌ لنا ولوطننا الذى أصبحنا لا نشرفه بالأنتماء أليه، أننا نَرتكبُ جميعُنا دون تخصيص، وعدا قلَّتُنا المذكورة بصدر المقال، جريمة لن يغفرها لنا ألله قبل التاريخ، الذى سيخبرأحفادُنا بما فعلناه بوطننا ضحيتنا.

فلنتفادى لعنة أحافدُنا الأبرياء مما سنورثه لهم من تاريخ أسود نصوغه بآيادينا هذه السنين، نحن أباؤهم وأجدادهم، الخانعين المُتخاذلين، البيوعين لوطنُنا، المُتربصين مع أعداؤنا به، المُستمرين فى نهبته وتدمير بُنيته وتمزيق نسيجنا الأجتماعى بأسنانُنا الآثمة، فلنصحوا لنقشعوا (نروا) حقائق مؤامرة الربيع التى وأن لا قِبَلَ لنا بدفع بلائُها، فلنُبقى على ما أستطعنا من كرامة وفتافيت وطن، قد يبنى عليها أحادُنا.

وآخر الكلام، نتمنى أن يهدى ألله أعضاء مجلسى النواب وحكومة الوفاق، سواء السبيل، ونقبل هالَكُومة، وأن كنا نراها مُشوهة، وأن كنا نرى النيتو يحتاجونها لدعوتهم لبلادنا، ولتُسَوِغَ لهم نهب المئتى مليار المودعة لديهم، وباقى خيراتُنا، ولكن نُكرر، أهو (شىء أحسن من لا شىء) ... يبقى القول اننى أرى كثيرٌ من سوانا الليبيين، مماً لا يزالون يناطحون، حقيقة خُذلانُنا للوطن، ويتشبثون فيكتبون تعليقاتٌ، تُنكِرُ ما قيل، أللهم أهدنا الغافلين الليبيين، سواء السبيل والعلم اليقين، أللهم أمين.

عبد المجيد محمد المنصورى                                               
 

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق