اخبار ليبيا فيسبوك

عاصف الغضبان: كلاكيت... خامس مرة اكشن

ليبيا المستقبل 0 تعليق 90 ارسل لصديق نسخة للطباعة



المشهد مكرر بالنسبة الي وكانه فيلم وثائقي يتحدث عن قصة قد قرأتها مراراً. التغييراتٍ كالعادة من الشرق، علي الأقل في تاريخ ليبيا الحديث منذ تكوين اول نواة للجيش الليبي في المهجر، تأسيس الدولة، بيان الانقلاب الي احداث فبراير! ربما هي الأنثروبولوجيا اوالعوامل والظروف اومجرد الصدف، بالنسبة الي ما يهم هوالنتائج والمصلحة العامة.

لنتحدث قليلا عن ظاهرة ضياع البوصلة وحالة النكران المسيطرة علي البعض من الأهل والأصدقاء في طرابلس وهم المعنيون بهذا المقال. إن من اهم ما نعانيه اليوم وعلي جميع الأصعدة غياب الموضوعية في التحليل والتعامل مع المعطيات المتغيرة واول نقطة تلك المتعلقة بالثوار، فالمشاركون في الإطاحة بنظام القذافي قد حظوا بصفة الثوار ولكنها لا تعني منح جميعهم كرتاً أبيضاً بالوطنية وهي بالتأكيد ليست صفة مثالية، فهناك من حارب للوصول الي السلطة اولإقرار مشروع خاص به وأتحدث هنا عن الجماعات الاسلامية بالتحديد، فلم ينكر احد ان مجلس شوري بنغازي هم من الثوار ولكن ما هومشروعهم؟ الغريب هوحذف صفة الدعوشة اذا صح التعبير عنهم واقتصارها فقط علي تلك الجماعات الموجودة في سرت اوصبراتة مؤخراً، فقد أدرك الجميع ان هذه الصفة هي كرت رابح لشيطنة اي خصم فحفتر وداعش هم وجهان لعملة واحدة!! مثلاً.

لنفترض جدلاً انه ليس هناك داعش في بنغازي رغم ان هناك كتيبة البتار كانت قد أعلنت مبايعتها للخليفة المزعوم ولكن ماذا عن انصار الشريعة أليست منظمة مصنفة بالإرهابية من قبل الامم المتحدة مانحة الاستقلال والقرار بحماية المدنيين؟ الم تكن كتائب 17 فبراير وراف الله وانصار الشريعة من يسيطر علي ثاني اكبر مدينة في البلاد؟ والتي قاومت وتقاوم بشراسة لمدة عام ونصف قوات حفتر فلماذا لم تتمكن من بسط الأمن ومنع الاغتيالات التي طالت المئات من العسكريين والنشطاء والحقوقيين بطريقة ممنهجة وعلي مدار عامين؟ الجواب البديهي الذي يخرج تلقائيا: لأن منهم من كان متورطاً والاخر من كان لا يريد ان يواجه الحلفاء ويفقد الكثير من اجل بعض الضحايا ، خاصة ان منطق التصفية والخيانة كان متواجداً وما سمعناه  في مكالمة اسماعيل الصلابي مع المرحوم المسماري عندما ذكر له انه (يصفي اي خائن) الا نموذج مصغر للفكر السائد، اما انصار الشريعة وهم يتبعون تنظيم القاعدة أيديولوجياً فمنهجم تكفير الأنظمة وأفراد الجيش والشرطة والقضاء وهذا بالمناسبة كان منهج الجماعة المقاتلة قبل حدوث المراجعات المعروفة الا ان بعد النكوص عنها لم نعد ندري ما يدور في خلد هؤلاء الذين يمسكون بمواقع حساسة ومهمة في الدولة من عمداء بلديات الي وكلاء وزراء علي سبيل المثال. اذاً فمجلس شوري الثوار لم يكن ملائكياً بالرغم انه قد يضم بعض من الشباب الغير متطرف والذي دفعتهم العداوة لحفتر للتحالف مع المتطرفين، وهنا نأتي علي الشق الثاني من الموضوع... حفتر.

لماذا يا تري كل هذا الحقد والكره لهذا الضابط؟ فالرجل حتي وان كان طامعاً بالسلطة وهولم ينكر طموحه السياسي عندما سأله مؤخراً مراسلاً لل بي بس سي الا انه ليس الوحيد صاحب هذا الطموح فغيره كثيرون،  فلماذا بالذات تتم شيطنته لدرجة ان يوصف بالطاغوت من قبل اناس لا يدركون حتي المعني الفقهي ودلالات هذه الكلمة والتي تختلف تماماً عن كلمة طاغية. اعتقد ان من وراء هذه الحملة هم جماعة الاخوان وذلك لتخوفهم من تكرار التجربة المصرية فهم يدركون ان حفتر يحمل معه مشروع استئصالي لهذه الجماعة وعليه فإن كل من يحاربه هو حليف حتي لوكان داعش اوالقاعدة فهذه الجماعات يمكن التعامل معها حال انتصرت عبر الاستقواء بالخارج اما حفتر واتباعه فالمعادلة مختلفة تماماً. لنأتي الان قليلا علي حفتر... فالرجل طامع في السلطة لا محالة! وربط قيام الدولة ومؤسسة الجيش بشخص معين هوبمثابة حالة مراهقة سياسية لن تؤدي الا الي الفشل، الا ان الوضع الراهن ومرحلة ما بعد الانتصار في بنغازي قد يخفف من شدة توتر هذا الحبل وقد يدرك الاتباع انه من المصلحة التخلي عن الشخصنة من اجل القضية وخاصة اذا تبين لأصحاب مشروع التقسيم ان هذا القرار ليس بأيديهم كما يتصورون فمستقبل  ليبيا الجيوسياسي لا يتقرر فقط بإرادة الليبيين اوجزأً منهم بل انه هناك قوي إقليمية ودولية هي من تقوم بضبط الإيقاع. اعتقد ان الزخم الذي سيعطيه النصر لحفتر سيخف وينقص اذا احسن خصومه في الغرب التعامل معه عبر هزيمة داعش في سرت وتنظيف العاصمة من الخلايا والأهم العودة الي المسار الديمقراطي وهذه أمور تحتاج الي إرادة ولا مناص من إقصاء حكومة الإنقاذ في طرابلس من الخارطة السياسية اذا ارادت القوي الوطنية في الغرب وأخص هنا بالذكر قوي مصراتة والزنتان وجوار طرابلس وغيرها الحفاظ علي وحدة ليبيا ومن ثم استقرارها. ان ما نشهده مؤخراً من اتحاد وتلاحم قوي عسكرية قبلية ومناطقية متصارعة في الغرب الليبي ضد داعش هوشيء إيجابي ولكنه غير كافٍ فقد جربنا لعبة العدوالمشترك في الماضي القريب وبمجرد زوال هذا الخطر انقسمنا علي أنفسنا ولذلك ما لم  يكن هناك مشروع وطني شامل وحقيقي مشترك فإن ما نشاهده لن يكون اكثر من كلاكيت اخر يضاف.

عاصف الغضبان

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



0 تعليق

مركز حماية DMCA.com