تويتر اخبار ليبيا

يوسف العزابى: اللهم ولي علينا خيارنا ولا تولى علينا شرارنا

ليبيا المستقبل 0 تعليق 72 ارسل لصديق نسخة للطباعة



من سوء حظ الليبيين ان تورثهم التى انتظروها طويلا  وتحققت، سلموا امرها منذ البداية وحتى الان الى اياد لعبت بها عن قصد او بدونه. فعلى طول الطريق ارتكبت اخطاء الواحدة بعد الاخرى لو تمت معالجتها فى حينها لكنا الان فى خير علينا. وحصر الاخطاء ليس هو الهدف، وانما محاولة لذكر ماهو مهم منها للتدليل على سوء الاختيار وسوء المآل والنتائج. والسبب ان الليبيين لم يجهدوا انفسهم بالدعاء كى يولى الله سبحانه عليهم خيارهم، وهكذا كانت النتيجه.

سارت امور الثورة كما ينبغى والتف الناس حولها وتقدم الشباب للمضى قدما فى تحقيق الانتصارات كما رأينا فى بنغازى وابنائها الاشاوس، وسلمت قيادتها الى من تقدم من "الاختياريه". كما يقول الشوام فاقترفوا خطأها الاول وهو خطأ قاتل وفق مفاهيم الثورات خصوصا انه يحدث على مستوى القياده، واخص بالذات اغتيال المرحوم عبد الفتاح يونس، كانت بدون شك ضربة قاصمه اثرت ميدانيا ومعنويا على الليبيين. غير انه كان من الممكن تلافيه بالاسراع فى القبض على الجناة والتحقيق الشفاف معهم ومحاكمتهم علنا وتنفيذ العقوبه... هذا مع الاسف لم يحدث، وجر المستشار عبد الجليل قدميه الهوينى يهدء من هذا ويغازل ذلك ومرت الايام وكرت واعتقد ان نسيان الناس له هو الحل لكن اثرا سلبيا قويا تركته عملية الاغتيال وعملية عدم البحث عن الجناة ومعاقبتهم. ذهبت الضحيه الى رحمة الله وانصرف المستشار ومن حوله الى اشياء اخرى بينما تنمر القتلة وازدادوا شراهة فى فرض انفسهم وتمرير برامجهم واجنداتهم.

الخطأ الاخر الموازى تلك اللمه التى سميت بالمجلس الوطنى الانتقالى ومكتبه التنفيذى، لمة ما انزل الله بها من سلطان، شخصيات قد تكون معارضة ووطنية ولاغبار عليها على المستوى الفردى والشخصى، لكن ان تكون الناطق باسم الثورة الليبية وشعبها فى تلك المرحلة الدقيقة التى يمر بها حاضره ومستقبله، كانت كارثه، والادلة كثيرة عن سوء التصرف والادارة والارتجال والتفرق وقلة الخبرة السياسيه وكما تبين فيما بعد لم يكن هوى السلطة والوظيفة والمحسوبية بعيدة عن العديد من هؤلاء الاعضاء. ولكن الاهم انهم فشلوا فى ادارة شؤون الثورة والاستفادة من الزخم الذى احدتثه دوليا وداخليا. تقاطر الرؤساء والزعماء من كل حدب وصوب لكن فاقد الشىء كان لايعطيه وهكذا ضاعت فرص كانت قد تكون قصرت ان لم تكن منعت ماحدث لليبيا من مصائب بعدها.

من ضمن الاخطاء الاساسيه التى اقترفت هو الاسراع بعد التحرير فى الانتقال من بنغازى الى طرابلس، وكأن طرابلس فيها "الحلوى" اسرعوا لايلوون على شىء وتركوا بنغازى لمصيرها. ياترى ماذا كان سيحصل لهم لو استمروا فى بنغازى حتى تستقر الامور، لعل النتيجة الاولى لذلك الاستمرار منع بنغازى من ان يحصل فيها ماهو حاصل من ذلك الهروب وحتى الان. مصائب بنغازى مسؤول عنها الى حد كبير الانتقال السريع للمستشار ومجلسه الموقر ومكتبه التنفيذى، وارجو ان يأتى يوم يفصل فية التاريخ النتائج لهذا الاسراع فى الانتقال واسبابه.

الخطأ الآخر تكليف الدكتور الكيب بالحكومة فى ظل هذه الضبابية بين التشريع والتنفيذ. وفى كل الاحوال لم يكن على الدكتور الكيب مايعاب اللهم الا البطء فى اتخاذ القرارات والضياع بين رغبات اعضاء المجلس الوطنى ورئاسته والمجموعات العسكرية التى بدأت تتشكل مستمدة قوتها من فرض للامر الواقع. وقد اعترف الدكتور الكيب بان هناك سلطة عليا تأمر فينفذ وتأمر فلا ينفذ. مع الاسف كانت الدولة تمتلك خزينة مليئة بالاموال ضاعت ولااحد يعرف حتى اين تسربت تلك المليارات. حاول البعض الصاق تهمة التبذير بحكومة الكيب والمليارات الخمسة التى ادعى انها صرفت على المكاتب والاثاث ولكنه رد على الانتقاذات وسكتت شهر زاد عن الكلام المباح. استمر الدكتور بعد الاستقالة فى طرابلس لم يهرب كالاخرين وشوهد بملابسه الليبية على مصطبة شارع ميزران وفى سيارتة الخاصه لم يغادر ولم يهرب وحتى الان يبدو انه مبتعد عن هوى السلطة والسياسه لامن قريب ولامن بعيد. فى حقيقة الامر كان خطأ ان يكلف شخص بتولى حكومة ثوره يحسب فى الامور بالمسطرة والفرجار وينتظر ان تصله تعليمات من سلطة عليا والناس تعتقد انه هو السلطة العليا ولااحد غيره.

الخطأ الكبير الآخر تلك الانتخابات التى اجريت بشعارات ديمقراطيه فى مجتمع تتحكم فيه القبيلة والجهوية والصداقة والعاطفة والسلبيه وعدم الجديه. فاختار الناس اعضاءا للبرلمان لاعلم لهم بهم، واختار اخرون وجوها لمعتها الفضائيات والمقابلات التلفزيونيه بدون معرفة حقيقتها واهدافها ومن وراءها. وتصدرت القوائم الناجحة وجوها اخرى سمت نفسها معارضة سابقه وبعضهاانتسب لهالانه فقط هرب من الخدمة العسكرية او من العودة للوطن بعد انتهاء الوظيفه وهكذا. الاخطر بالطبع ان الانتخابات ادخلت تنظيمات حزبيه وتكثلات لها برامجها ومنطلقاتها واجنداتها بدون ان تكون للدولة قوانين منظمة للاحزاب. وانعكس هذا الخليط العجيب سلبا على الناتج الذى سمى بالمؤتمر الوطنى العام، تبركا بالمؤتمر الشعبى العام سيء الذكر.وشاهد الليبيون النتائج منذ بداية عمله حتى الان فى الرئاسات التى اختيرت له وفى اجراءاته والقوانين التى اصدرها وفى رئيس الوزراء الذى اختاره وفى الزحوفات التى قصدته بالشعارات حينا وبالسلاح احيانا، وكيف تحكمت الاقلية المنظمه فى الاغلبية المشتته. والنتيجة هو ما يحصدة الليبيون حتى الان من فوضى عارمه فى دولة فاشلة ومفلسة ومنقسمة على نفسها.

ولعلى اتوقف عند الخطأ الاكبر الذى اقترفه هذا المؤتمر وذلك باختيار السيد على زيدان رئيسا للحكومه، هو يقول عن نفسه انه قضى من عمره تلاثين عاما كمعارض، ولكن الليبيون استمعوا مؤخرا الى ذلك الشريط الذى يتحدث فيه مع سيف الاسلام ايام الثورة الاول وماذا قال له عن"ارموا اى حاجه لهؤلاء والا فان الطوفان سيغرقنا جميعا حكما ومعارضه"، وايضا "سلم لى على الوالد". والاداء كان واضحا ويكفيه انه هو من مول المليشيات بالمال وهو من تعامل مع الجضران مع ان الجضران فى اية حكومة تحترم نفسها لايتعامل معه الا بالقانون والردع لماقام به من احتلال لموانى النفط ومنع تصديره والحاق الاذى بكل الليبيين. دفع له الاموال فاخذها واستمر ورحل زيدان بعد ان خطف وبهدل وهرب وتبين من المعلومات التى سربت كيف يتعاون مع الدول الاخرى على امكانيات عودته مظفرا للحكم، وقد يعود.

حكومة زيدان واداء المؤتمر هو ما اوصل الحال فى بنغازى وطرابلس والجنوب الى ماهو عليه. ففى بنغازى تمت الاستهانة تماما بمعالجة الطفرة الاولى من الاغتيالات فى رجال الامن والجيش والاعلاميين وبعد ان كثر عدد الضحايا وارتفعت الاصوات منددة ومستنكره وجد السيد خليفه حفتر الفرصة مواتية ليبدو على المشهد اولا فى عملية اعتقد انها ستستغرق شهرا او شهرين وقد تأتى على عمارة او عمارتين فاذا بالشهور تمتد واذا بالعمارات تطول شوارعا وميادين واحياءا من بنغازى، واذا ببنغازى التى سميت برباية الدايح يدوح ابناؤها لاجئين فى المدن والقرى القريبة والبعيده. واذا بالسيد حفتر يصبح عاملا فعالا فى القضية الليبيه سلما او حربا حلا او تعقيدا. اصبح فى حقيقة الامر هو مفتاح الحل والربط كما تظهر التطورات الليبية كل يوم وكل ساعه. الواقع ان اهمال بنغازى لم يكن خطأ بل هو خطيئة كبرى.

الخطايا الكبرى الاخرى اهمال ماجرى فى مدينة درنة منذ البدايه فتركت لمصيرها تتقاذفه الانواء، واهملت مدينة سرت ليستولى عليها مجاميع بشعاراتها الدينية والجهاديه والخلافيه بالقوة المسلحه وليس بالاقناع والاقتناع. كادت ان تلحق بها اجدابيه، وهاهى صبراته هى الاخرى كادت ان تسقط لولا لطف الله ويقظة ابنائها وهبة جيرانها.

يقول الاستاذ زاقوب "الحكومات السابقة التى مرت على ليبيا خلال السنوات الخمس العجاف افلستنا، واذا تم تمرير حكومة السراج بالشكل التى هى عليه، صدقونى سيتحول الشعب او ما تبقى منه الى مجموعات من المتسولين" ويقول ايضا "اذا كان اختيارنا للمؤتمر كان سيئا، فان اختيارنا لجماعة النواب كان الاسوأ على الاطلاق". هذا هو الحال... فى ظل المؤتمر وحكومة زيدان تفشت ظاهرة المجموعات المسلحة وامراء الحرب وخصوصا فى العاصمة وما حولها وتطورت الامور الى نشوب حرب طاحنة فى المنطقة الغربيه احتلال وكر وفر وخراب وضحايا واستيلاء على الامور فى العاصمه وانتهاء تقريبا لما سمى بليبيا الموحده.

وجاءت الاخطاء الاخرى تباعا، انتخابات تجرى تقريبا قاطتعها شريحة كبيرة من الليبين لكن الانتخبات افرزت مجموعات من الاشخاص انقسمت على نفسها وقسمت البلاد والعباد واتخذ اعضاء البرلمان والمؤتمر  من قضية ادارية قانونية كان يمكن حلها او تجاهلها مشجبا لاخراج ما فى النفوس من امراض قديمة وحديثه، وادخلت البلاد فى متاهات التقسيم والتدخل الاجنبى واستفحال الخطر الداعشى... ويكفى للتدليل على ذلك مايجرى ويحاك هذه الايام حول وبخصوص حكومة الوفاق والاداء البرلمانى والمؤتمرى ومن دار فى فلكهما فجرا او كرامة.

هى اخطاء ام خطايا ام كلها معا... هذه هى مسيرة السنوات الخمس العجاف. ما اراح النفس واثلج الصدور الترحيب والاحتفالات بذكرى الثوره، اما الباقى فلا نرجو من الله منه الا السلامه. بدأنا نشاهد رايات خضراء ترفع ومقولات تتلى وصيحات تعلو وتصريحات بالتحرك بدون خوف او وجل كما كان الحال منذ سنة او سنتين... الايام القادمة كبيسه كشهر فبراير الذى قضى وليس على الليبيين الا ان يشمروا على سواعدهم. ويرجون من الله حسن العاقبه.

يوسف العزابى
1-3-016

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com