555555555555555

القبر الأبيض المتوسط 2

بوابة افريقيا 0 تعليق 71 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ظلت القوة على مدار التاريخ البشري هي الحاضنة والأم الشرعية للأستبداد, ومن تحت عباءة تشريعاتها ظهر للوجود أستعباد البشر, وأسترقاقهم , وأضطهادهم , وأخضاعهم للعمل دون مقابل على الأطلاق اللهم ما يسد الرمق او بما يسمح فقط لهم بالعمل .

في مطلع العام 1444 أفتتح الأوربيون استرقاق الأفارقة بعد قيام المستعمرات البرتغالية في غرب أفريقيا ب ( أصطياد ) البشر وقذفهم الى سفن تنقلهم للبيع في العالم الجديد .. وما لبث أن لحقت بهم  أسبانيا و أنجلترا وهولندا والدانمارك , فرجينيا كانت أول مستعمرة أنجليزية فى أمريكا تستقدم الأفارقة ( مقيدون بالأصفاد ) في 1619 للعمل في حقول التبغ .. وفي العام التالي أصدرت المستعمرة قانونا يمنع  ( العبيد ) من التعليم .

ما بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر تم نقل أثنا عشر ( 12,000,000) مليون أفريقي من غرب ووسط أفريقيا الى الأمريكتين ( الأنجليزية فى الشمال والأسبانية فى الجنوب ). فيما سجلت تقارير الرحلات البحرية موت الألاف خلال ذلك والقائهم في البحر .

قام ( العبيد ) بزراعة وحصاد ملايين الهكتارات بالتبغ والذرة والحبوب والأشجار المثمرة, وبناء الاف القرى ومد عشرات الألاف من أميال خطوط السكك الحديدية وشق الاف الأميال من الطرق  ورفع مئات الجسور وبناء مئات السدود على امتداد الأمريكتين .. وبقوانين السخرة فعلوا ذلك أيضا فى أوروبا .

لم تكتف أوروبا بذلك , قام الرجل الأبيض أيضا و( بغض طرف !! ) من الكنيسة بنهب الثروات الزراعية والمعدنية وكنوز التراث الروحي والثقافي ( الآثار ) .. فضلا عن التشويه المتعمد للهوية القومية للشعوب المستعمرة .

في أمريكا تم الغاء الرق رسميا ( وأسميا ) عقب أنتهاء الحرب الأهلية الأمريكية بين ولايات الشمال وولايات الجنوب ( 1861_ 1865 ) ,غير أن نهايتها الحقيقية لم تتم الا بعد ظهور حركة الحقوق المدنية (1954_1968) ,واقرار حق التصويت ومنع التمييز فى الأماكن العامة.

يسجل تاريخ تجارة القوافل أن أفريقيا كانت منذ ما قبل الميلاد تصدر الى أوروبا الذهب والعاج والفضة والقمح والفواكه . قبل أن تقرر همجية القوة الأوربية وضع اليد والأستحواذ على هذه القارة والهيمنة على مقدراتها وأستعمارها مباشرة ونهب خيراتها وأستعباد شعوبها .

شكلت التبعية الرأسمالية للأنظمة الأفريقية التى اعقبت الأستقلال بالغرب ظهور جملة من المشاكل التنموية ,وهو ما قاد لاحقا الى أزمات خانقة ,أفرزت أختلالات سياسية ( تناسل الأنقلابات العسكرية ) وأقتصادية ( تدني قيمة العملات الوطنية ) وأجتماعية ( انتشار الجريمة والأدمان ) وصولا الى بدء تشكل جنين الهجرة الى الشمال بحثا عن لقمة العيش التى لم تعد متوفرة محليا .

لا أحد يعرف يقينا أعداد الذين قضوا غرقا فى البحر ( القبر ) الأبيض المتوسط منذ العقد الأول من الألفية الثالثة, وقيمة المبالغ المالية التى أنفقوها للحصول على فرصة التكدس في قوارب الموت , ولا أحد أيضا يعرف اعداد الذين سوف ( يقتلون ) لاحقا ,ويتحولون الى طعام للاسماك , فبعد قيام حلف الناتو بالتدمير الهمجي لليبيا في 2011 , أصبح الساحل الليبي وهو الأطول على حوض المتوسط ( 1950 كيلو متر ) ساحة مشاعة للهجرة نحو السواحل الأوربية ,قبل أن يدفع التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة عشرات الالاف من العراقيين والسوريين للحاق بالأفارقة فى الموت المالح أو الحصول على بطاقة لجؤ مفخخة بالعنصرية والذل في مصانع ومزارع أوروبية اقامها أجدادهم قبل ثلاثة قرون .

في 2006 دعا الزعيم  الليبي الراحل العقيد معمر القذافي الى حل جذري لهذه المسألة وذلك بقيام الدول الأستعمارية بتوطين مشاريع صناعية وزراعية  وتعليمية في الدول الأفريقية المصدرة للمهاجرين  . لكن لم يتلفت أحدا لذلك .. ولم يتبق من حل الآن سوى أن تتولى الدول الأستعمارية القديمة الجديدة (  أمريكا ,بريطانيا , فرنسا , أسبانيا , البرتغال , تركيا, المانيا , هولندا ) بالأعتراف بمسؤولياتها التاريخية وتقديم الأعتذار للشعوب المستعمرة , وأستقبال المهاجرين منها وتوطينهم بما يليق بالكرامة الأنسانية . لا حل فى الأفق سوى هذا الحل .

صحفي وكاتب ليبي 

[email protected]

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




0 تعليق