555555555555555

لن تحدث قيامة ليبية عادلة ..!!

بوابة افريقيا 0 تعليق 58 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ليبيا انجبت مليون " هتلر" قبائلي .. وعجزت أن تنجب " غاندي"  واحد ..!

كاريكتيرات هتلر وجيفارا والزير وغليص تجوب أذهان الليبيين " ما بين 10 – 50 سنة" ويتقمصونها بإجلال فاضح .. ويفرض " علم دار" ووادي ذئابه سطوته على كثر, حتى بات أحد أسباب سلاسة العنف وتطور الجريمة وهوان القتل وسفك الدماء.. وبات "وادي الذئاب" المحرض الاساسي على العنف والراعي الرسمي لثقافته..!

عسيرٌ..  خلق السلام في مجتمع متقرح ومحشو بدواحس وغبرائيات متوالية ولانهائية , ويعاني من أنيميا المدنية " صفة " بل مثخم بالعشائرية حد الثمالة .. مجتمع يحتقر فيه العقل الجماعي الاجتماعي التجديد والتغيير الإعتيادي  .. ويجلد بسياطه كل متسرب إلي قيم العصر المجل للفرد والمنحاز لحقوقه وحريته .. مجتمع تقبع غالبيته في سجونها النفسية ويتحصنون بالسلبية يرفلون بقيود الصبر ومتكئين بزنازينه الاختيارية فاكهين, يلوكون الأكاذيب ويتعاطون نوستالوجيتهم  بطريقة مفزعة ومخيفة حتى الرمق الاخير .. !!

عوائق ليبية كثيرة تحول دون تحقيق السلام وتعيق محاولات الوطنيين " القلة " لاقرار السلم الأهلي وخفض سعير العنف ودحض سطوته .. ولعل اختلاط المفاهيم " الكبرى " واشتباكها ومزاجيتها وفي الأقصى هوائيتها الإنتقائية , سبب احتدام الصراعات وعسف أيدلوجيتها المفلسة .. وضحالة الوعي والتباسه المتعمد بمعنى الوطنية وحقائق وأصول  الإنتماء للوطن , أو لعل تعريف الوطن وماهيته يعد معضلة أساس في دوامة الصراعات الليبية .. فالشخصنة أو القبلية هما النفق الأكثر إزدحام لمعرفة الوطن أو تعريفه ..  ولعل مشكلات المعنى والدلالة لازالت تربك الليبيين وتحصرهم بزاوية مظلمة اعتادتها الأنفس والأفكار وأدمنتها الجموع ..!

فوضى الوعي وحربائية " نسبة للحرباء"  المفاهيم وتلونها الخادع اشعلت الدوار ببوصلة التغيير, وافضت بقوافله " البرئية حصراً"  إلي فيافي ضياع ومهازل عبث مذل .. ووفرت فضاءاً فكرياً فسيحاً للسادية الفردية والجماعية ضمن أخيليات ثورجية موبوءة ومستفزة, ونشرت الظلم ووطنت للفرقة والشقاق وزادت البين بين شركاء الوطن , ليمسي الليبيون وسائل لإستنزاف ثروات وطنهم ومعاول غاشمة تهده وتدمره بجهالة وكبر " بكسر الكاف", وركح فضائحي لرموزه وتفاصيله ...!!

الليبيون جميعاً .. ضحايا بدائيتهم وقطيعتهم مع التطور والتنمية,   وفقدانهم للوعي بالوطن ومتطلبات الوطنية وسبل التعايش السلمي والتوافق الديمقراطي أجهدهم,  ولم يعد أمامهم من سبيل سوى الجنوح للسلم خفافاً وثقالاً  ووضع آليات واقعية لإحلاله وتعميمه ليشمل كل الليبين, ويضمن القضاء على النعرات المهووسة بالتفتيت والتقسيم والإقصاء والإستبداد ..!!

قد افتقرت أغلب المبادرات الليبية للمصالحة وترسيخ السلم وتوطنيه إلي آليات واقعية واعية بتفاصيل الصراع ومنطلقاته, واعتبرت الصراع سياسياً محض فاجتهدت في وضع خيارات لحلول سياسية  لم تجد نفعاً, إذ أن الصراع يتغذي من منابع إجتماعية, وتخوضه قوى إجتماعية " غالبة مناطقياً " ذات هوى ماضوي وصنمية مقصية, لتحقيق وجودها والتعبير عن هويتها " المحلية القبلية " وتحقيق مكاسب سلطوية ومادية أو مواجهة إعتداءات وتقرير مصير استباقي .. وتكمن الخطورة في تكوين قوى سياسية محلية منقطعة عن الوطن في توجهاتها الساعية للسلطة, وتتخذ من الإقصاء ثقافة و السلاح والعنف وسائل لتحقيق غاياتها بطريقة اربكت الحراك السياسي وضللت قوى التغيير الواعية ..!

 الليبيون .. " محكومون بالأمل , وما يحدث لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ " ..!

تحييد السلاح وابعاده أهم شروط  إحلال السلم .. ومعالجة شروخ وتمزقات النسيج الإجتماعي الليبي تتصدر أي مشروع أو حراك يسعى لجمع الليبيين ويرمي إلي المصالحة والعدالة الإنتقالية  ..  ونزع دسم السياسة وسمومها من مشروع المصالحة وخارطة العدالة المعدلة نسبياً ضرورات مراحلية ملزمة .. والتوجه إلي القاعدة وتفتيت أي معضلات أو خلافات ضمنها سيضمن الإرتقاء بالمصالحة  على أن يكون للعفو مكان ولتحمل المسئولية والعقوبة مكان .. وعلى الجموع أن تعي استحالة إحداث وتنفيذ قيامة ليبية عادلة وحلحلة كل المعضلات بآن واحد .. فخفض سقف الاشتراطات وتيسير التنازلات  ومراعاة المصالح العليا للوطن ووضع المستقبل وتصوراته بالحسبان , ولعل الضامن المقنع هو إنخراط  النخب الإقتصادية والإجتماعية ورجال القانون والفقه في مشروع مصالحة شاملة .. وبدعم مباشر من السلطات الليبية يتجلى في إنشاء هيئة أو وزارة  للمصالحة الوطنية ..!

إن وجود مؤسسة حكومية ترعي موضوع المصالحة وتشتغل به يعد الخطوة الناقصة في كل حراك بإتجاه التهدئة ومد جسور الوفاق .. فالجانب التطبيقي والمسئولية القانونية والأخلاقية يكفلان إنجاز مشروع المصالحة .. إذ لا يخفى على أحد أن تصور استمرار العنف أو النزاع أو الثقة بعدالة موازين القوة سذاجة , فاللجوء إلي الحوار السلمي أو الركون للسلم قسراً عن طريق تدخل دولي أو نفاذ القوة أو تفتت ليبيا وإندثارها من على خارطة الدول سيكون نهاية مطاف الحرب ..!.

إن التجربة الجزائرية التي اعتمدها الرئيس " عبدالعزيز بوتفليقة " عام " 2005 " وبنودها والخطوات التنفيذية التي اتخذتها  الحكومة الجزائرية حيال " العشرية السوداء " وحيال المتورطين بأحداثها المأساوية تعد نموذج حي بالإمكان استلهامه ومماثلته على الصراع الليبي المأزوم , إذ تتقارب بنى المجتمع الجزائري وبيئته الإجتماعية مع المجتمع الليبي , وتبدو النتيجة التي أفضت إليها العشرية الجزائرية والتردي المعيشي والضعف الإقتصادي الذي تعانيه الجزائر صور حية لمستقبل ليبيا حال إستمرار أعمال العنف وتفاقهما ..!

توجيه التغيير وتحقيق مصالح الوطن وإعادة ترتيبه وتنميته وتجاوز البعد الذاتي وتحقيق العدالة الاجتماعية تمثل أهداف حقيقية ومعنى بارز للوطنية , وتوجه على جميع الليبيين إعتناقه وتكريسه كثقافة ومعرفة إجتماعية وبديل إنساني وإسلامي للهرطقة وفكر الفاشية وشعارات الإقصاء وثقافة التخوين المتفشية والتي تأزم ليبيا وتشظيها, وتزيد من المآسي وتورثها وتحولها إلي أنوية عداء مستمر بين شركاء الوطن لتحتم الفرقة وتجذرها وتسثتمرها لتحقيق مصالح فئوية ..!!

علينا أن نكره الحرب .. لأنها أيسر وأسوأ الطرق لإبقاء الإنسان في هوة الإحتقار ولتحويله لوحش ضارٍ ..!!

كاتب ليبي 

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لاتعبر عن سياسة البوابة 

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




0 تعليق