فيسبوك اخبار ليبيا

الانقاذ والوفاق وشرعية القوة

بوابة افريقيا 0 تعليق 114 ارسل لصديق نسخة للطباعة



 المتتبع لتصريحات حكومة الانقاذ "المنقلبة على الشرعية" وتحركات قواتها على الارض عقب الاعلان عن قرب دخول المجلس الرئاسي الى العاصمة يخيل للمرء بان القيامة قد اوشكت، اغلقت الاجواء ووضعت مضادات الطائرات على اهبة الاستعداد، بل ربما أطلقت قذائف في الهواء، واعلنت حالة النفير القصوى وإذا بالمجلس الرئاسي يأتي عن طريق البحر، تبخر الكلام واختفت الميليشيات فجأة، لم يعد لها وجود بشوارع العاصمة كالمعتاد، عاد الى الساسة رشدهم "او هكذا اوهمونا"، قال رئيس الانقاذ بانه سيعارض سلميا، فمتى كان للقتلة المجرمين ضمير انساني؟

المجلس الرئاسي مدعوما بالدول التي اغرقت ليبيا في الفوضى العارمة، يبدو مزهوا متبخترا ومفاخرا بدخوله العاصمة دون اراقة قطرة دم!، "هل ماتزال لليبيين دماء بعد كل اعمال العنف والتجويع؟ "، ربما اعتمد في دخوله على بعض العسكر في العاصمة المتحالفون مع قادة المليشيات التي تسيطر على العاصمة لما يقرب من العامين، اعادة انتشار المليشيات يوحي بان المجلس الرئاسي قد اتخذ قرارا بان تقوم الميلشيات بحمايته وتامين تحركاته على ان تشكل هذه المليشيات نواة للجيش والشرطة في ظل عدم اعتراف المجلس الرئاسي بالقادة الميدانيين للجيش الذين يحاربون الارهاب على مدى اشهر وما قدموه من تضحيات، أي ان الحكومة المقبلة ستكون في عهدة الميليشيات كما كانت الحكومات السابقة, مع استبعاد العسكر النظاميين الذين لا يروق لهم ما يجري بالبلد وان تنتهك مؤسستهم من قبل اناس لا يعرفون من العقيدة العسكرية والانضباطية سوى حمل السلاح. بينما يقومون بالقتل العشوائي والخطف والسلب والنهب لأبناء جلدتهم.

حكومة الانقاذ اتت الى السلطة على جثت الابرياء من ابناء العاصمة والمناطق المجاورة لها وهجرت اخرين بعد ان دمرت العديد من الاملاك العامة والخاصة. استطاب للحكومة المقام، صالت وجالت واهدرت الاموال الطائلة، اصبحت الدائرة تضيق على المواطن، فحورب في مأكله بارتفاع فاحش للأسعار لم يسبق لها مثيل، وأصبح على شفا الافلاس النقدي، فمظاهر الجمهور امام البنوك تدل على مدى اذلال الحكومة للمواطن.

المجتمع الغربي وتخوفا من الهجرة غير الشرعية وتنظيم الدولة الذي أصبح على مرمى حجر، سعى بكل ما يملك الى فرض حكومة لا تحظى بتوافق محلي، الغرب لا يعترف الا بالقوي، لذلك نجده يستوعب الاقوياء في الحكومة المرتقبة وتمثل الاغلبية، بينما الاطراف الاخرى تم تمثيلها شكليا بحيث لا يمكن لهؤلاء الاعضاء تبديد مخاوف قواعدهم الشعبية وتحقيق بعض من طموحاتهم.

حكومتا الانقاذ والوفاق وجهان لعملة واحدة، هما غير شرعيتان، فالإنقاذ استولت على البلد بقوة السلاح، اما حكومة الوفاق فقد نصبت بفعل الشرعية الدولية بعد ان أصبح المواطن يعيش حياة ضنكة، آخذين في الاعتبار المثل (جوّع...، يتبعك. احرمه من الكثير ليرضى بالقليل) ومن ثم القبول بأية حكومة قد تنشله من الواقع السيء، فخروج الشعب الى الشوارع ليس تعبيرا عن الرضا بل لتقليل المعاناة، لقد خرج عند تشكيل الحكومات السابقة معبرا عن فرحته، لكنه سرعان ما أدرك اللعبة، فخرج مناهضا لها بالشوارع ما استطاع الى ذلك سبيلا، وان كان عصر الانقاذ الاكثر تضييقا على الحريات.

لقد أصبح واضحا وجليا للعيان، بان قادة الميليشيات والذين يحمونهم سياسيا "غطاء سياسي" سيكافئون بمناصب عليا في الحكومة المرتقبة، وكلاء وزارات، مؤسسات عامة، ومنها العمل بالسفارات بالخارج، فعديد قادة الميليشيات ابان التحرير أصبحوا سفراء ميامين بعديد الدول، ضاربين عرض الحائط بالأعراف الدبلوماسية في التعيين، وما صاحب ذلك من فساد مالي، انها دولة الميليشيات ايها السادة.  

ان سعي المجتمع الدولي الى عدم الاخذ بآراء المعارضين للتشكيلة الحالية المفروضة، سيجر البلاد الى مخاطر عدة قد تصل الى تقسيم البلاد وذاك ما كنا نتخوف منه، وهو ما ذهبت اليه عديد التقارير، من ان الغرب يسعى الى تقسيم البلد او اقامة حكومة هشة تلبي رغباته في السيطرة على مقدرات الشعب وتحويل مليارات الدولارات الى خزائن الغرب بحجة اعادة الاعمار.

[email protected] 

كاتب و شاعر ليبي

الآراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com