555555555555555

اخبار مصر : مستشفى المنصورة الجامعي: قوائم الانتظار تمتد لنهاية العام

المصرى اليوم 0 تعليق 54 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ربما كان من أصعب اللحظات التي مرت على السيدة الريفية هي عندما أخبرها الطبيب بإصابة ابنها الأكبر بضمور في الكليتين نتيجة علاج خاطئ، لتنتقل الأم الثلاثينية بين وحدات الغسيل الكلوى لعلاج ابنها «عبده»، الذي لم يتجاوز عمره الثامنة عشرة، والمصاب بفشل كلوى منذ ثمانية أعوام كاملة.

في مدخل قريتها الصغيرة بمحافظة كفر الشيخ، اعتادت «أم عبده» رفع ابنها على كتفها، حيث تقف على قارعة الطريق وتنحشر وسط الركاب داخل سيارة نصف نقل تنقلها إلى مستشفى كفر الشيخ العام، ليتلقى ابنها جلسات الغسيل الكلوى، إلا أن الخدمة السيئة والمعاملة الجافة من جانب بعض الأطباء كانت سببا وراء بحثها عن مكان آخر لعلاج ابنها بالمجان، حيث تقول: «سيبت كفر الشيخ، وباقطع 6 ساعات في رحلة علاج ابنى 3 أيام في الأسبوع من قريتى لمستشفى الجامعة في المنصورة علشان لاقيت معاملة آدمية وأجهزة حديثة، ولو بازحف مش هاتأخر عن الجلسات، علشان خاطر (عبده) ما يتعذبش»، هكذا بررت «أم عبده» أسباب انتقالها إلى مستشفى الجامعة بالمنصورة، وقالت: «فى كفر الشيخ مفيش انتظام في جلسات الغسيل الكلوى، وكنت باشوف ابنى بيتعذب قدامى، وجارتى نصحتنى بالانتقال إلى مستشفى الجامعة بالمنصورة، وفعلا لقيت خدمة مختلفة تماما، (عبده) كان بياخد الجلسات في قسم الأطفال في عام 2009، وبعدما أكمل عامه السادس عشر انتقل إلى قسم الكبار، والخدمة هنا بالمجان، والجلسات بياخدها في ميعادها».

وأمام قسم الأورام والطب النووى بالمستشفى الجامعى بمدينة المنصورة، ينتظر العشرات من المرضى لأوقات طويلة دورهم لأخذ جلسة الإشعاع، فجهاز واحد للأشعة لا يستطيع أن يكفى احتياجات 80 مريضا يترددون على المستشفى بصورة يومية.

ووسط العشرات من ملفات المرضى، تنتقى أمل سيد أحمد، الطبيبة الشابة بالمستشفى، أكثر الحالات الحرجة، وتعرضها على رئيس قسم الأورام، للبدء في أخذ جلسات الإشعاع، حيث تقول: «من أصعب المعوقات في قسم الأورام والطب النووى بالمستشفى وجود جهاز واحد فقط للإشعاع، حيث إنه يصاب بالعطل في أغلب الأوقات، وكان بالمستشفى 4 أجهزة، إلا أن ثلاثة منها تكهنت وأصبحت خارج الخدمة، وأصعب لحظة بتمر علينا اننا نفاضل بين المرضى من جانب الأكثر احتياجا لجلسات الإشعاع، وهو أمر خارج عن إرادتنا، فقائمة الانتظار تصل إلى نهاية شهر ديسمبر من هذا العام، ويوم الجهاز ما بيعطل بنحط إيدينا على قلوبنا علشان جلسات المرضى بتتأجل»، هكذا أكدت الدكتورة «أمل».

وداخل إحدى حجرات الاستراحة بقسم الأورام والطب النووى، جلس خمسة رجال تتباين أعمارهم، من مرضى الأورام، يتلقون جلسات الكيماوى. أحمد عبدالقادر جاء من قريته بمحافظة المنوفية منذ عام ونصف العام، بعدما أرهقته مصاريف جلسات العلاج الكيماوى داخل أحد المراكز الخاصة بمحافظته، وقال: «أتردد على المستشفى منذ عام بعد إصابتى بالسرطان، وأتلقى الجلسات مجانا، والخدمة التي يقدمها المستشفى ممتازة، إلا أن ازدحام المرضى هو أكثر المعوقات به، فعدد الأَسِرَّة محدود، ونتمنى أن يتم إلقاء الضوء على المستشفى وفتح التبرعات له، لأنه صرح كبير يقدم الخدمة للفقراء مجانا». ورفض الدكتور أيمن الشرباصى، مدير عام مستشفيات جامعة المنصورة، المقارنة بين الخدمة الطبية التي يقدمها مستشفى جامعة المنصورة وبين مستشفيات «التبرعات»- على حد قوله- مضيفا: «من الظلم أن تتم مقارنتنا بالمراكز الأخرى، لأن ميزانياتها أضعاف ميزانيتنا، فنحن لا ننكر أن هذه المستشفيات تقدم الخدمة للمريض على أعلى مستوى، إلا أنه في المقابل لابد من المقارنة بين عدد المرضى والإمكانات والميزانيات بين المستشفيات التي تستقبل التبرعات من المواطنين، وبين المستشفيات التي تقدم الخدمة للمرضى من خلال إمكاناتها المحدودة».

الدكتور مصطفى عبدالسلام، مدير العلاج الاقتصادى بمستشفى الجامعة، أرجع السبب وراء عدم توافر أماكن وأَسِرَّة بمستشفيات الجامعة إلى تكدس المرضى الوافدين من 6 محافظات، وقال: «نستقبل 500 ألف مريض في العيادات الخارجية في العام الواحد، ونقوم بإجراء 5 آلاف عملية جراحية كبرى في العام الواحد، ونقدم خدمة الطوارئ في الكسور والعظام والنساء والقىء الدموى وحالات الجراحة».

وأضاف «عبدالسلام»: «مستشفى المنصورة الجامعى يُعتبر أعظم صرح طبى في الدلتا، رغم ميزانيتنا المحدودة، التي لا تتعدى 92 مليون جنيه، وبحسبة بسيطة نجد أن نصيب الفرد الواحد قليل للغاية، على اعتبار أن العملية الواحدة قد تتكلف 20 ألف جنيه، لكنى متفائل بأنه في الفترة المقبلة ستحدث طفرة في مجال الصحة حال رفع ميزانيتها».

وأشار «عبدالسلام» إلى أن المستشفى به 22 قسما و56 وحدة طبية، ونسبة الإشغال 100% في جميع الأقسام، مستدركا أن الأزمة في قوائم الانتظار التي تمتد إلى عام ونصف العام، بسبب أعداد المرضى الكبيرة، حيث يوجد 1500 سرير فقط، ستُضاف إليها 600 سرير خلال العامين المقبلين.

وأوضح أن نقص أعداد الأَسِرَّة في العناية المركزة من أكثر المعوقات في المستشفى، مضيفا: «نعانى من نقص شديد في عدد الأَسِرَّة في العناية المركزة، ويجب أن يكون هناك ربط بين العناية المركزة بيننا وبين المستشفيات الأخرى وفقا للقانون، ولكن هذا غير مطبق فعليا، ولا ننكر أن هناك تقصيرا في بعض الأحوال، ونحاول استقبال جميع المرضى، ولكن تحكمنا في النهاية الإمكانات وعدد الأَسِرَّة». لافتة ورقية على باب قسم الكلى تناشد المواطنين ضرورة الحضور في مواعيد جلساتهم، التي تبدأ في التاسعة صباحا، وعدم التأخر عن مواعيدهم، بسبب التزاحم الكبير من مرضى الفشل الكلوى، تدفع يسرية رجب إلى الخروج بعد صلاة الفجر من قريتها بمحافظة الشرقية، للحاق بميعاد جلستها، حيث تقول: «10 سنين باسافر من بلدى للمنصورة 3 مرات في الأسبوع الواحد، وتعبت من السفر، ورغم أن هناك مستشفى جامعة الزقازيق فإن الخدمة الطبية اللى بتقدمها سيئة، علشان مفيش دعم لها، وباضطر آخد الجلسات في المنصورة، رغم أن السفر يمثل إرهاقا كبيرا لى». وحول أعداد الجلسات التي يقدمها مستشفى المنصورة الجامعى، قال الدكتور «عبدالسلام»: «فى قسم الكلى يتم إجراء 300 جلسة طارئة مجانا، دون قرار علاج على نفقة الدولة أو غيره، وهو ما لا تقدمه وزارة الصحة، وتكلف الجلسة الواحدة 1000 جنيه، فالمستشفى يهدف إلى مواكبة المستشفيات العالمية، ولهذا ساندتنا إدارة الجامعة بقوة لتحقيق ذلك، فاعتمدنا في تطوير الوحدة على الجهود الذاتية بمبلغ نصف مليون جنيه، علاوة على دعم إدارة المستشفيات الجامعية بمبلغ مليون جنيه، فتم إنشاء عناية متوسطة لمرضى الغسيل الكلوى الطارئ، وتزويدها بأجهزة إنذار ونظام مراقبة متطور، وتم تغيير الجدران والسقف بأخرى مضادة للبكتيريا (p.v.c)، كما تم تزويدها بأجهزة تكييف وأربعة أحواض للتعقيم، فضلا عن إنشاء غرفة لأخذ عينات الكلى، وتركيب قسطرات الغسيل الكلوى المؤقت، فالوحدة مسؤولة عن استقبال الطوارئ لمرضى الغسيل الكلوى طوال أيام الأسبوع من أي مستشفى بصفة عامة، ونحاول الآن استكمال دور مركز جراحة الكلى والمسالك البولية».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

شاهد الخبر في المصدر المصرى اليوم




0 تعليق