555555555555555

اخبار ليبيا : «الرئاسي» دون أنياب في مواجهة «الميليشيات»

الوسط 0 تعليق 185 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أسبوع دامٍ شهدته البلاد، أكثر من 100 قتيل وضعفهم من الجرحى بين سرت والقره بوللي وإجدابيا، خلال الأيام الماضية، ولئن كان الأمر واضحًا في ما يتعلق بمَن سقط من قتلى وجرحى في جبهة القتال ضد تنظيم «داعش» في سرت، في إطار حرب مشروعة على التنظيم تبناها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، عبر غرف عسكرية شكَّلها لهذه المهمة، فإن ما هو خارج الوضوح والشرعية، هو العنف ونشر الفوضى ومحاولة فرض الأمر الواقع بالسلاح، وإن أدى ذلك إلى سقوط ضحايا من أبناء الشعب الليبي واستمرار نزيف الدم، خدمة لأجندات مؤدلجة، ممارسة للسلوك الميليشياوي الذي يضع أصحابه أنفسهم فوق القانون، ويسرقون دور الدولة تحت ذريعة حماية الأمن.

سماها لأول مرة «المارقة والخارجة عن القانون»

ما حدث في مدينة إجدابيا السبت الماضي، وما شهدته بلدة القره بوللي أول من أمس الثلاثاء، أظهر من جديد في المشهد الليبي التحدي الذي تمثله الميليشيات المسلحة وانفلاتها أمام مساعي بناء الدولة التي بدأت بحوار أطراف الأزمة، ثم الاتفاق السياسي ومخرجاته وأهمها تشكيل حكومة الوفاق الوطني شروعا في بناء مؤسسات الدولة. وهو تحد يحرج بالضرورة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ويحاصره بمزيد الأسئلة، أولها كيف سيعمل المجلس وحكومته ويؤدي مهامه كسلطة شرعية وحيدة في الدولة تحت سيف مسلط فوق رأسه اسمه «الميليشيات»، وأين هي الترتيبات الأمنية التي قيل إن الحكومة ستشكل بشأنها لجنة وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي، مع وجود الجنرال باولو سيرا المستشار الأمني للمبعوث الأممي لدى ليبيا؟، ولماذا لا يكاشف المجلس الشعب ولو في العموم بحقيقة الواقع الأمني في وجود الميليشيات وتأثيره على المسار السياسي في البلاد؟ وهو يعلم مدى شك الليبيين في إمكانية الشروع في بناء الدولة قبل الشروع في تحديد مصير تلك الميليشيات الموزعة في مختلف مناطق البلاد، ويدركون أيضا أنها ستكشر عن أنيابها، وتتغول في الوقت الذي تريد وأينما رأت مصالحها، أمام مجلس رئاسي وحكومة لا أنياب لهما. ما حدث في إجدابيا وفي القره بوللي، وضع أمام المجلس الرئاسي خيارًا حتميًّا هو «إما أنا وإما الميليشيات» وبلغة السياسة «إما الدولة أو الفوضى».

ما حدث في إجدابيا وفي القره بوللي، وضع أمام المجلس الرئاسي خيارًا حتميًّا هو «إما أنا وإما الميليشيات» وبلغة السياسة «إما الدولة أو الفوضى»

إن ما جرى وما يجري الآن لن يترك المواجهة التي يفرضها هذا الخيار مؤجلة، ولعل بيان الرئاسي حول أحداث القره بوللي وقبلها إجدابيا حمل شيئًا من هذا، عندما سمى في بيان بالخصوص الأمور بمسمياتها، لأول مرة، ووصف مَن هاجموا إجدابيا بـ«ميليشيات مارقة خارجة عن شرعية الدولة»، وزاد على ذلك بتحميل المسؤولية لـ«قيادة وعناصر هذه الميليشيات كافة ومن يأتمرون بأمره»، وفي العبارة الأخير إشارة إلى المفتي السابق الصادق الغرياني الذي يعد المرجع الفقهي لـ«سرايا الدفاع عن بنغازي» التي شاركت في الهجوم على إجدابيا، بل إن الغرياني بارك هذا الهجوم ودعا إلى نقل القتال إلى بنغازي، وجاء بيان المجلس حول أحداث القره بوللي المسؤولة عنها ميليشيا مسلحة تنتمي إلى مدينة مصراتة، مكملا لبيانه السابق، حين دعا إلى «سحب جميع التشكيلات إلى خارج الحدود الإدارية للمدينة»، وأعلن أن «البوابات في بلدة القره بوللي وغيرها من المناطق ستسند في الأيام القليلة المقبلة إلى قوات الشرطة والجيش النظاميين فقط»، ويضع المجلس بهذا نفسه أمام سؤال يردده مؤيدوه وخصومه معا وهو: أين هي الشرطة، وأين هو الجيش، الذي تحدث عنه كثير، ودعا كثيرون إلى توحيده إن في مواجهة «داعش» أو لردع الميليشيات وتحجيمها عن طريق حلها؟ في انتظار الإجابة عن هذا، فإن المشهد سيكون في الأيام القادمة، إما أن يستمر الوضع على ما هو عليه وتمر أحداث إجدابيا والقره بوللي كما مر غيرها من أحداث، أو أن المجلس الرئاسي وحكومته سيجدان نفسيهما في مواجهة لا يستطيعان تأجيلها مع مَن أطلقا عليه «ميليشيات مارقة خارجة عن شرعية الدولة»، وهي مواجهة لابد من حسمها للشروع في بناء دولة المؤسسات والقانون.

 

شاهد الخبر في المصدر الوسط




0 تعليق