555555555555555

اخبار ليبيا : بعد العراق.. هذه ليبيا تتعرّض لأكبر “عملية سطو في التاريخ”!

ليبيا 218 0 تعليق 211 ارسل لصديق نسخة للطباعة

“إنّ الأموال المهرّبة من الصعب تقديرها، حيث لم تضع الحكومات استراتيجية محدّدة وفق الشفافية والمعايير الدولية لإعادة الأموال إلى الدولة الليبية. إنّ عملية تتبّع الأموال واستعادتها، يحتاج إلى قانون ينظم العملية، وأنّ تشكيل اللجان يهدر الوقت والمال، ويُعقّد طُرق تتبّع تلك الأموال..إنّ مذكرات الاسترداد تمثّل الطريق القانوني الوحيد لتتبّع الأرصدة والأصول المالية الثابتة وغيرها.”  الصديق الصور، رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام.

رغم التعهّدات التي قدّمتها القوى الغربية لذلك “المجلس -الوطني- الإنتقالي”، أفغان ليبيا على حدّ تسمية برنارد هنري ليفي، بإعادة أموال ليبيا ذات الأرقام الفلكية وصناديقها السيادية المكدّسة في بنوك وعقارات “الديمقراطيات” العتيدة، بمجرّد “تحرير” ليبيا! تبخّرت اليوم كل تلك الوعود ليستولوا عليها دون أن يرفّ لهم جفن، بعد أن صُفّي بعضهم كما حدث لوزير النفط الليبي السابق في عهد القذافي، أمين لجنة إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، شكري غانم، الذي عُثر عليه جثة  طافية على سطح نهر الدانوب! وأُخرس البعض الآخر وأُبتُزّ من ظلّ على قيد الحياة وعُتّم على ملفات عملية السرقة الأكبر في التاريخ!

عبثا حاولت حكومات ليبيا المتعاقبة طوال السنوات ال5 الماضية، حيث قامت بتكليف “حوالى 50 جهة ولجنة، لمتابعة الأموال المنهوبة والمهرّبة إلى الخارج بهدف استردادها، إلا أن ليبيا لم تستعد فلسا واحدا لخزانتها العامة حتى الآن”، في الوقت الذي يتكاثر “أصدقاء” ليبيا “المحرّرة” كلّ ب”وصفته” السحرية للحلّ بما فيها العودة مجدّدا غزاة في ثوب رجال الإطفاء!

تقرير صحيفة لوموند الفرنسية، Le Monde، يكشف بعض الشجرة التي لا تزال تحجب غابة “عملية تحرير ليبيا” تماما كما “حُرّر” العراق وتحوّل إلى “سويسرا” المشرق! تقرير يُعطي تقييما للثروة التي جمعها القذافي طوال السنوات من 1969 إلى غاية 2011، مُستأنسا بمصادر متعدّدة، قدّر أن تكون بلغت -في ظلّ غياب سجلاّت رسمية أو غير رسمية مُدقّقة أو أرشيف مُوثّق بنزاهة وشفافية – ما بين ال100 مليار دولار وال400 مليار دولار!! وهو ما يعادل ال90 مليار يورو إلى ال360

مليار يورو!

بين صناديق ثروة سيادية وودائع وحسابات مصرفية مُوزّعة بين الولايات المتحدة وإيطاليا وسويسرا وبريطانيا وفرنسا وجنوب إفريقيا ودول أخرى وعقارات فندقية ومباني فخمة متفرّقة بين العواصم الكبرى، كالمبنى الواقع في الدائرة 17 بباريس، ومئات الآلاف من الهكتارات من الأراضي الفلاحية على طول ضفاف نهر النيجر وسلسلة نزل لايكو،Laico ، إلى المنازل الفخمة بتمبكتو أو مالي تتوزّع الثروة المنهوبة!

تقرير لوموند يرجّح أن يكون “صندوقيْ ثروة ليبيا الأسوديْن”، بشير صالح، الملقّب ب«أمين مال القذافي» الذي كان يضع يده على أهم صناديق الثروة السيادية ، ومن أهمها – المؤسسة الليبية للاستثمارLibyan Investment Authority ، والذي كان يُغدق الأموال الطائلة على ساسة ومسؤولين وصحفيين ووسطاء وغيرهم، ويملك ملفات جميع من باعوا ذممهم، حتى هرّبته المخابرات الفرنسية في 2011 -عبر تونس- إلى باريس ثم طُلب منه بعدها المغادرة، إلى النيجر فجنوب أفريقيا، لحظة بدأ القضاء الفرنسي يفتح ملفات تمويل حملته الإنتخابية! بالإضافة إلى وزير خارجية ليبيا المنشق، موسى كوسى، الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات، ويعيش اليوم في الخليج، بعد أن احتضنته لندن ..إلى حين!

مأساة الأموال الليبية المنهوبة –مع سبق الإصرار والترصّد- لا تقف عند القضايا المرفوعة ضد المصارف ولكنها تتجاوزها لتطال صناديق الاستثمار، وقد رُفعت الدعوة تلك الأخرى، ولكن المحاكم تظلّ تماطل وتؤجّل الجلسات بتعلّة تؤجّل الجلسات بسبب ما تسمّيه في تحايل والتفاف “تضارب السلطات وغياب المستندات”، كما فعلت أخيرا محكمة لندن التجارية العليا في ما تعلّق بالقضايا المرفوعة لاسترداد أموال ليبية من مصرفيْ غولدمان ساكس، Goldman Sachs Bank، الذي ينتظر أن يعيد إلى الليبيين مبلغ 1.2 مليار دولار، وسوسيتة جنرال الفرنسي، Société Générale، الذي تطالبه المؤسسة الليبية للإستثمار “بنحو 2.1 مليار دولار من فيما يتعلق بسلسلة نزاعات تجارية تشمل عقود مشتقات ترجع للفترة من أواخر 2007 إلى 2009، أي قبل “الربيع الليبي”! أو يتحجّج بعض من يُصادر على أموال ليبيا، في سرقة موصوفة، ب”خوفهم من إعادتها إلى من لا يستحقّها” وأن “الوضع الراهن غير مستقرّ ولا توجد جهة ليبية أمينة أو مسؤولة يمكن التعويل عليها”!

بين ال100 مليار وال400 مليار! هذا إذا لم نعتد بما يقول خبير  شركة “واشنطن أفريكن كنسالتينغ، Washington African Consulting Group ” الذي يحدّثنا عن أموال مُهرّبة ومُخفاة، استنادا على “عدّة وثائق ومراسلات سرّية بين مؤسسات رسمية جنوب أفريقية، من بينها الرئاسة والنيابة العامة ووزارة المالية! أموال قدّرها ب، 540 مليار دولار!  في جنوب أفريقيا فقط، ولا حملنا على محمل الجد تقريرا نشرته صحيفة الأندبندنت البريطانية، The Independent،  يكشف عن “وجود ودائع ليبية في جنوب إفريقيا -تعود إلى عهد القذافي- تعادل قيمتها ال200 مليار دولار، إضافة إلى مئات الأطنان من الذهب و6 ملايين قراط من الألماس″!

ألا يمكن لهذه الأموال لو أعيدت لأصحاب الحق أن تعيد إعمار ليبيا الهشيم واليمن المدمّر والعراق الذي وسوريا المتشظيين؟ أ لا يمكن لها أن تسدّد أيضا ديون جميع هؤلاء الممسكوين من أمعائهم، يُقايضونهم بالقسمة الضيزى إياها فينفّذون صاغرين إملاءات وأجندات هؤلاء الذين يعطوننا شهادات حسن السلوك في “الديمقراطية والحوكمة الرشيدة”!

 

 

قبل ليبيا التي تُدمّر –على وقع تطاحن أمراء الحرب، وتُنهب ثرواتها كان الإرث الذي تركه مغول العصر بالعراق، لا يُوصَّف، وينوء بحمله العراقيون وستنوء بأوزاره أجياله المتعاقبة. إرث يلخّصه جيمس هايدر، James Hider ، في تقرير لصحيفة “التايمز، The Times ” البريطانية، كأبلغ ما يكون، بقوله: “بدأ غزو العراق بـ”الصدمة والترويع، Shock and Awe”، وانتهى بركام من الخردة”!

لإخوتنا الليبيين نقول “ما ضاع حق وراءه مطالب”، ما لم يتفرّقوا فتذهب ريحهم، وإذا توفّرت فعلا الإرادة السياسية -الموحّدة وإن كان حظ جيرانهم ممّن حاولوا استعادة بعض الأموال المهرّبة أو المودعة في البنوك الغربية وما كشفته فضائح أوراق بنما وما حمّلها البعض من بشائر!! كانت الجبل الذي تمخض فأنجب..جنات ضريبية أكثر حرصا وعند من يملكون المزامير فيفرضون ألحانهم!!

ولمحترفي حالة الإنكار وتلاميذ “المدرسة المازوشية” من الساسة العرب نقول إذا كان درس “النهب الإعماري” العراقي المنظّم، لم يُستوعب بعد، فليكن لهؤلاء الذين -“يستثمرون” -حصريا- عند من حوّلهم إلى مجرّد أسواق استهلاكية ودافعي فواتير حروب الوكالة والدمار الذاتي، ومسدّدي ديون الإمبراطورية الفلكية- ليكن لكم في الدرس الليبي العبر قبل فوات الأوان!!! والقانون الذي يتيح “ملاحقة المملكة السعودية على خلفية اتهامها بالمسؤولية عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر” شكل مُمنهج للابتزاز الذي لا ينفع معه مجرّد التلويح “ببيع الأصول أو الاستثمارات”! كذلك هذا الترويع من الفزاعة الإيرانية لدفعهم إلى توقيع صفقات أسلحة لا “تخدش حياء” التوازن الإستراتيجي مع الكيان الصهيوني الذي تمنحه دون تردّد مفخرة صناعاتها، الطائرة الشبح، “الآف-35 لايتنينغ 2، F-35 Lightning II “،  في تبديد مستمرّ لما لديهم من احتياطات مالية هائلة تُقدّر بترليونيْ دولار!

*باحث في الفكر الإستراتيجي، جامعة باريس.

شاهد الخبر في المصدر ليبيا 218




0 تعليق