555555555555555

ما هي شروط رابطة علماء ليبيا لتوجيه الزكاة للمستشفيات؟

بوابة افريقيا 0 تعليق 134 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أفتت رابطة علماء ليبيا ومقرها الرئيس مدينة طرابلس بجواز توجيه زكاة الأموال إلى المستشفيات وما في حكمها لتوفير العلاج، قائلة "للضرورة والاستثناء ولحاجة بلدنا اليوم والأزمة التي تحوطه، والضرورة الموجودة، ونوم الجهات المسؤولة عن حاجة الفقراء والمساكين، وتحقيق كفايتهم في العلاج كتحقيق كفايتهم في الأكل والشرب وغيره؛ فالفتوى أنه يجوز دفع الزكاة لشراء الأدوية والمعدّات والمستلزمات الطبيّة للمستشفيات التي تقدّم خدماتها لعامّة المسلمين وبالذّات فقرائهم"، مشترطة "أﻻّ تكون خدمات المستشفى موجهة لمساندة الحروب العبثية"، مضيفة بأنه "لا يجوز دفعها لأجل إذكاء الاقتتال الحاصل اليوم في بلادنا بين الجماعات والمليشيات المسلحة، ويعتبر مشاركا في إثم الدماء من يفعل ذلك، وليحرص أشدّ الحرص أﻻ تقع الزكاة في أيدي تجّار الأزمات"

وفيما يلي نص الفتوى كاملا:

ورد سؤال بخصوص: دفع الزكاة الواجبة للمستشفيات، في ظل نقص الأدوية والمعدات، وتعرّض المستشفيات والمستوصفات للوقف الجزئي أو الكلي ، هل يجوز الدفع أم لا؟
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن أغلب المذاهب قديما على عدم جواز ذلك، لتكفّل الدولة بهذه المصاريف وتأمينها وترتيب كل أمورها ومتعلّقاتها، ولكن لما قصّرت بعض الدول اليوم في هذه الواجبات، وعجزت دول أخرى بسبب الأحداث والأزمات التي تمرّ بها. -ومن ذلك بلادنا ليبيا-، ومع فشل وسوء تدبير الحكومات الموجودة حصل التقصير وتعرضت المستشفيات للإغلاق الجزئي أو الكلي نتيجة نقص معدات التطبيب والأدوية، مما أضرّ بمصلحة المواطن ذي الحاجة الملّحة، والذي لا تمكّنه الظروف من السفر للعلاج خارج البلاد.
قال الإمام الحطّاب المالكي في مواهب الجليل شرح مختصر خليل2/350: "قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا تُصْرَفُ فِي كَفَنِ مَيِّتٍ وَلَا بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَلَا لِعَبْدٍ وَلَا لِكَافِرٍ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ: نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ صَرْفَهَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُوصَفُ بِالْفَقْرِ وَلَا بِالْغِنَى وَلَا تُصْرَفُ لِقَاضٍ وَلَا لِإِمَامِ مَسْجِدٍ وَلَا لِفَقِيهٍ ...؛ لِأَنَّ أَرْزَاقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ إذَا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَجُوزُ صَرْفُهَا لَهُمْ".

وبناء على ذلك وبما أن مآل هذه الفوائد من خدمة المستشفيات وتأمين الأدوية هو للفقراء والمساكين والمعدمين، والدولة عاجز عن ذلك اليوم، فإن ذلك جائز وفق المذهب، ويؤيده نقل الإمام الحطاب، وفتاوى دور الإفتاء المختلفة.
فقد أجازت ذلك دار الإفتاء المصرية في جوابها عن السؤال رقم (597)، والسؤال رقم (649)، استنادًا على قول الله تعالى في مصارف الزكاة: ﴿وَفِي سَبِيلِ ﴾ أنّه عام في جميع القُرَب؛ فيدخل فيه كل مَن سعى في طاعة الله وسبيل الخـيرات إذا كان محتاجًا"، كما ذكر ذلك جماعة من المفسرين ومنهم الإمام الفخر الرازي في تفسيره الكبير، وأنّ صرف الزكاة في علاج المرضى الفقراء وتدعيم المستشفيات بالأدوية والأجهزة الطبية لعلاج هؤلاء المرضى الفقرا جائز. 
كما أجازت دار الإفتاء الأردنيّة في الفتوى رقم (2713)، دفع الزكاة للمستشفيات والمراكز الطبيّة، وقيّدت ذلك بأن هذه الأموال تخصص للإنفاق على الفقراء غالبا وتكاليف علاجهم وليست للنفقات الإدارية، ولما تعارف عليه من أن الغني الميسور يتجه للعلاج في المستشفيات الخاصة أو الأجنبية غالبا ، وأن يتحصل المستشفى على وكالة من الفقراء يستلمون بموجبها الزكاة، إلا إذا كان المستشفى حكوميّا، فلولي الأمر حق إنفاق أموال الزكاة على الفقير على الوجه الذي يراه أنفع وأصلح بعد جبايتها من المزكي في القنوات التي تخصصها الدولة. وقدأجاز الفقهاء لولي الأمر -ومَنْ في حكمه- التصرف بإنفاق أموال الزكاة على الفقراء بما يعود عليهم بالمصلحة، فقالوا: إن للإمام أن يشتري عقارًا للفقير يستغله، يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله: (له أن يُلزمه بالشراء وعدم إخراجه عن ملكه لما في ذلك من المصلحة العامة، فلم ينظر لما فيه من جبر الرشيد، وحينئذ ليس له إخراجه، فلا يحل ولا يصح فيما يظهر" انتهى من "تحفة المحتاج" (7/165).
وبناء على ذلك وللضرورة والاستثناء ولحاجة بلدنا اليوم والأزمة التي تحوطه، والضرورة الموجودة، ونوم الجهات المسؤولة عن حاجة الفقراء والمساكين، وتحقيق كفايتهم في العلاج كتحقيق كفايتهم في الأكل والشرب وغيره؛ فالفتوى أنه يجوز دفع الزكاة لشراء الأدوية والمعدّات والمستلزمات الطبيّة للمستشفيات التي تقدّم خدماتها لعامّة المسلمين وبالذّات فقرائهم، فيجب أﻻّ تكون خدمات المستشفى موجهة لمساندة الحروب العبثية، فلا يجوز دفعها لأجل إذكاء الاقتتال الحاصل اليوم في بلادنا بين الجماعات والمليشيات المسلحة، ويعتبر مشاركا في إثم الدماء من يفعل ذلك، وليحرص أشدّ الحرص أﻻ تقع الزكاة في أيدي تجّار الأزمات.
والله الهادي إلى سواء السبيل.

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




0 تعليق