فيسبوك اخبار ليبيا

اخبار ليبيا : الحلم الممنوع

ليبيا 218 0 تعليق 87 ارسل لصديق نسخة للطباعة



أعرف من الذي قال إنه على المبدع ألاّ يتكلم في السياسة والدين والإجتماعيات، وأن عليه أن يكون لاهيًا ومنعزلاً في فنه وأدبه وعلمه فقط. كأنه شخص في كوكب آخر، أو كأنه بالضبط الشخص الوحيد في العالم.

لكني لا أعرف مبدعًا حقيقيًا يؤمن بهذه المقولة السخيفة، لأنه بالضرورة سيحجّم فنّه وأدبه وعلمه بالطريقة التي لا يتعدّى فيها المعقول والمتفق عليه. فما الشيء الجديد الذي سيقوله أو يرسمه ليُسمى مبدعًا؟ ومالنغمة التي عليه أن يخترعها من أجل تغيير الذائقة؟ وما الإضافة التي عليه أن يقدمها وهو منعزل وبعيد؟
إن المبدع حتى إذا قرّر العزلة فترات طويلة هو مسؤول عن تغيير الحياة إلى الأفضل، أو على الأقل إضافة أسئلة وتفسيرات جديدة، وفتح نوافذ مختلفة وأبواب إضافية. وهو جدير أن يشارك في مراجعة أسباب التخلّف الحضاري والجهل وتدهور الوعي، ومناقشتها في إطار نقدي يكون مهمومًا به كفاية، لأن هذا بالدرجة الأولى يعني تفاهم الناس مع إبداعه الخاص بطريقة مباشرة، ورفع مستوى الوعي داخل المكان الذي يوجد فيه إلى كل مكان في العالم للتفاهم مع كل إبداع جديد ومختلف، واستيعاب 
الإختلاف والتنوّع، وتأثيث بيئة ناضجة، تتقبّل الأفكار ووجهات النظر، وتكون حرّة في إختيار أو تبنّي أو إختراع أي فكرة بالمطلق. دون وصاية أو إبعاد أو تتفيه الآخر كونه لا يشبهني، ولا يتفق مع معتقداتي.
الفشل الذي يلاحق الشرق، في تقديم مبدعين حقييين هو أن دور المثقف الوهمي الذي يقوده الراديكاليين بقوانينهم التي يمكن تسميتها ب (القبلية) هي التي تقود المبدع وتحدد دوره والمجال الذي يُسمح له فيه بالتفكير والكلام. إلاّ أن بعض المحميّات الفكرية التقليدية في 
مجتمعات الشرق ممنوع فيها حتى الحلم في السر.

شاهد الخبر في المصدر ليبيا 218




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com