555555555555555

اخبار ليبيا : توصيات بإبرام اتفاقات ثنائية مع ليبيا لحل أزمة الهجرة

الوسط 0 تعليق 285 ارسل لصديق نسخة للطباعة

طالبت دراسة أوروبية دول الاتحاد الأوروبي بتوقيع مذكرات تفاهم مع ليبيا ودول المعبر في أفريقيا؛ لحل أزمة الهجرة غير الشرعية، إلى جانب تفعيل بعثة الاتحاد الأوروبي للسياسة المشتركة للأمن والدفاع لدعم الحكومة المركزية والسلطات المحلية في ليبيا لتحسين مراقبة وضبط الحدود.

وأوصت الدراسة، التي أعدها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، بتوقيع اتفاقات ثنائية مع دول المنبع بأفريقيا، وإنشاء ممرات قانونية يمكن للمهاجرين من خلالها دخول أوروبا، والسماح لعدد محدود من المهاجرين بالعمل في وظائف «لا تتطلب مهارات مرتفعة مثل الزراعة» بدول الاتحاد لفترات معينة سنويًا، وبالتالي تحفيز دول أفريقيا على التعاون في القضاء على أزمة الهجرة غير الشرعية.

وذكرت أمس الثلاثاء أن السياسات الحالية التي يتبعها الاتحاد الأوروبي للتعامل مع أزمة الهجرة في ليبيا والبحر المتوسط «غير واقعية»، ورأت أن عملية «صوفيا» البحرية فشلت حتى الآن في تحقيق أهدافها، نظرًا لارتفاع نسب الوفيات وفشلها في وقف خروج مراكب المهاجرين من ليبيا. ورفضت السلطات في ليبيا دخول سفن بحرية في مياهها الإقليمية، ولهذا قررت الدول الأوروبية تدريب قوات خفر السواحل الليبية، وهو هدف أكثر واقعية لكنه سيأخذ مزيدًا من الوقت.

ويطالب الاتحاد الأوروبي حلف «ناتو» بمساعدة عملية «صوفيا»، التي فشلت حتى الآن في تقليل وفيات المهاجرين بالبحر المتوسط أو وقف تدفق المهاجرين.

ومن غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن تنجح عملية «صوفيا» في تحقيق أهدافها، حتى مع مساعدة حلف شمال الأطلسي (ناتو) دون مساعدة وشراكة الأطراف الليبية. فالعمليات البحرية يمكن أن تقلل من نسب الوفيات في «المتوسط»، لكنها لن تنجح في وقف تدفق المهاجرين لأن ذلك يعتمد على ما يحدث في دول المنبع.

لحظة انقلاب قارب يقل مهاجرين في البحر المتوسط. (الإنترنت)

لحظة انقلاب قارب يقل مهاجرين في البحر المتوسط. (الإنترنت)

واستبعدت الدراسة نجاح عملية »صوفيا» في التأثير على الأنشطة الاقتصادية لشبكات تهريب البشر، حتى بمساعدة «ناتو»، ورأت أن تطبيق سياسة ثلاثية المحاور تجمع بين دول المنبع وليبيا وأوروبا ستكون أكثر واقعية شريطة أن تقتصر على إدارة تدفق المهاجرين بدلاً عن البحث عن إيقاف الهجرة تمامًا خلال فترات قصيرة.

وهاجمت الدراسة الأوروبية سياسة «العصا والجزرة» التي اتبعتها دول أوروبا مع البلدان الأفريقية لدفعها لتوقيع اتفاق يقضي بإعادة المهاجرين والحيلولة دون وصولهم إلى أوروبا، وقالت إنه لا يمكن الادعاء بنجاح تلك السياسة؛ لأن الاتفاقات مع دول أفريقيا تقوم على الشرطية ذاتها التي فشلت مع دول جوار أوروبا، وهي وقف تدفق المهاجرين مقابل مساعدات بقيمة مئات الملايين من اليورو، وفي الحقيقة ستضطر أوروبا لتوقيع اتفاقات مع أكثر من 50 دولة أفريقية تستخدم المسار ذاته في الهجرة، كل اتفاق يحتاج سنوات من التفاوض إلى جانب التكلفة المرتفعة في التنفيذ.

ويدفع الاتحاد الأوروبي نحو لتوقيع اتفاقات «غير واقعية»، وفق توصيف الدراسة الأوروبي، مع دول أفريقيا لإعادة قبول المهاجرين غير الشرعيين، أملاً بإعادتهم من أوروبا إلى دول الصحراء الأفريقية، ويطالب الاتحاد حلف «ناتو «بالموافقة على «سياسات لن تحقق نتائج كبيرة».

سياسة ثلاثية المحاور
ومن هنا قالت الدراسة إن التحدي الواضح أمام الاتحاد الأوروبي هو وضع حلول سريعة طارئة، بينما يعمل على حلول سياسية طويلة الأمد، ورأت أن «الأمر الأكثر واقعية هو أن يغير الاتحاد سلة أهدافه الحالية، وأن يركز على إدارة تدفق اللاجئين بدلاً عن محاولة وقف هذا التدفق تمامًا، إلى جانب تحسين قدراته على إنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط».

وأوصت الاتحاد الأوروبي بالتركيز على ثلاث سياسات خلال الفترة المقبلة لإدارة أفضل للأزمة، أولاً، توقيع مذكرة تفاهم بين الدول على جانبي البحر المتوسط لإدارة الأزمة في المتوسط وعلى السواحل، وهذا يتضمن ليبيا وإيطاليا ومالطا وتونس ومصر.

وتأتي أزمة الهجرة غير الشرعية في ليبيا على قمة أولويات دول الاتحاد الأوروبي، خاصة إيطاليا التي ضغطت خلال الأشهر الماضية على دول الاتحاد و«ناتو» لاتخاذ فعل حازم.

ويجب أن تتضمن تلك المذكرة الاتفاق على تنفيذ دوريات بحرية مشتركة وتقديم مزيد من الدعم إلى ليبيا لتحسين حوكمة قطاع الأمن البحري، وتحسين ظروف استضافة ومعاملة المهاجرين داخل أراضيها والاتفاق على إدارة الهجرة تحت مظلة اتفاق جنيف للعام 1951.

وثانيًّا، دعت الدراسة الأوروبية إلى تفعيل بعثة الاتحاد الأوروبي للسياسة المشتركة للأمن والدفاع، لدعم الحكومة المركزية في ليبيا والسلطات المحلية لإعادة بناء نظام القضاء وتدريب قوات الشرطة، وتحسين القطاع الأمني والمحاسبة.

مهاجرون في البحر المتوسط عقب انقلاب قارب يقلهم. (الإنترنت)

مهاجرون في البحر المتوسط عقب انقلاب قارب يقلهم. (الإنترنت)

والأهم من ذلك يجب أن تُسند إلى البعثة مهام إعادة بناء القدرات التقنية لمراقبة الحدود والمساعدة في تطوير نظام لمراقبة الحدود مع المجتمعات المحلية في ليبيا، وبناء الرقابة المركزية والمساءلة، والتوسط بين الحكومة المركزية والمجتمعات المحلية، ومساعدة المؤسسات المالية الليبية وحكومة الوفاق الوطني في مواجهة الأسباب الاقتصادية التي تساعد في زيادة أنشطة التهريب، خاصة نظام الدعم.

وثالثًا، أوصت الدراسة الأوروبية بتوقيع اتفاقات ثنائية مع دول المعبر ودول المنبع للمهاجرين خاصة ليبيا، والنيجر والجزائر ومالي، بمشاركة منظمة الهجرة الدولية ومفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ويجب أن تركز تلك الاتفاقات على عدة نقاط أهمها استخدام الصندوق الاستئماني لأفريقيا لتعزيز الاندماج السياسي والاقتصادي بين دول غرب أفريقيا، الساحل والمغرب، والسماح بهجرة قانونية من تلك الدول لتحفيزها على التعاون في وقف الهجرة غير الشرعية. ويمكن للاتحاد الأوروبي تقديم عدد محدود من تصاريح العمل للمهاجرين الأفارقة لفترة معينة كل عام للعمل في «وظائف تتطلب مهارات متدنية مثل الزراعة وغيرها.«

وعلى الاتحاد الأوروبي أيضًا تعزيز قدرة منظمة الهجرة الدولية على تنفيذ «العودة الطوعية» من بلدان المعبر في أفريقيا لهؤلاء المهاجرين الذي لا يتطابقون ومعايير الهجرة الدائرية إلى أوروبا.

وقُتل نحو ثلاثة آلاف مهاجر في البحر المتوسط منذ بداية العام الحالي وهو ضعف الأرقام خلال العام الماضي، وفق تقديرات منظمة الهجرة الدولية.

هذا إلى جانب العمل مع النيجر ومالي والجزائر للإجهاز على ممرات الهجرة غير الشرعية بزيادة مراقبة الحدود وتحسين الاتفاقات المتبادلة، ولن ينجح ذلك دون وجود ممرات قانونية للهجرة البينية في أفريقيا والسماح لعدد قليل من المهاجرين بدخول أوروبا.

وكان حلف شمالي الأطلسي (ناتو) وافق في قمته الأسبوع الماضي على البدء في عملية «حراس البحر«(Sea Guardian)، التي ستعمل إلى جانب عملية «صوفيا» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي لمواجهة تدفق المهاجرين، وتنفيذ حظر السلاح المفروض من قبل مجلس الأمن الدولي، ولكن لا توجد تفاصيل واضحة حول ماهية العملية الأساسية. ومن غير الواضح ما إذا كانت عملية «حارس البحر» البحرية ستحقق أية نتائج إيجابية.

شاهد الخبر في المصدر الوسط




0 تعليق