555555555555555

اخبار ليبيا : تطبيق «اتفاق أنقرة» يرفع إنتاج الخام إلى مليون برميل يومياً

الوسط 0 تعليق 1 ألف ارسل لصديق نسخة للطباعة

لا اقتصاد دون استقرار ومؤسسات فاعلة على الأرض، خصوصاً مؤسستي الدفاع والنفط، هذا هو الدرس والنتيجة منذ الانقسام السياسي العام 2014، برأي الخبراء قبل السياسيين، لكن على الأرض تبدو هذه الحقيقة الواضحة صعبة المنال في ليبيا.

ومع ذلك تبدو المحاولات متسارعة هذا الشهر، الذي بدأ بتوقيع «اتفاق أنقرة» بين مسؤولي مؤسستي النفط الليبية في بنغازي وطرابلس، بعد أقل من 41 يوماً على توقيع الطرفين مذكرة مبادئ في جنيف 21 مايو الماضي.

والسؤال هل يصلح الاقتصاد ما أفسدته السياسة، ويكون توحيد مؤسستي النفط طوق النجاة لحكومة الوفاق والبرلمان معاً؟ خصوصاً مع تفاقم معاناة المواطنين، الذين اكتووا بأزمات عدة من شح في السيولة إلى انقطاع في الكهرباء والمياه، ونقص في السلع الأساسية، وتدهور حاد في الخدمات.

أم تفسد السياسة الاقتصاد، باستمرار الصراع على النفط واقتسام عائداته ببقائه ورقة ضغط سياسية؟، فحقول النفط ومنشآتها تحت سيطرة حرس المنشآت النفطية بمختلف فروعه، فيما تقع خطوط النقل والإمداد تحت رحمة جماعات مسلحة مختلفة.

الأمر الذي انخفض معه الإنتاج النفطي إلى أقل من 300 ألف برميل يومياً مقابل نحو 1.6 مليون برميل قبل العام 2011، عندما تسببت الفوضى السياسية في زعزعة قطاع النفط، وسعى كل طرف للسيطرة على موانئ وعائدات النفط.

خريطة توزيع حقول النفط في ليبيا

هذه الأسئلة وغيرها طرحها محللون على خلفية «اتفاق أنقرة» والمساعي التي بدأت هذا الأسبوع والتصريحات التي أطلقها سياسيون بحثاً عن مدخل اقتصادي لحل أزمة بناء مؤسسات الدولة السياسية والدستورية.

موسى الكوني عضو المجلس الرئاسي كشف الإثنين الماضي عن نقاشات جارية مع حرس المنشآت النفطية، متوقعاً رفع حالة القوة القاهرة بعد الانتهاء من المحادثات، وجاءت تصريحات الكوني في أعقاب اتهام محمد الحراري الناطق باسم مؤسسة النفط في طرابلس كلاً من المجلس الرئاسي وحرس المنشآت النفطية بأنهما يتحملان «مسؤولية تعطل حقول النفط».

وأضاف الحراري، حسب تصريحه إلى قناة «ليبيا الاقتصادية» أن عملية فتح الموانئ والحقول النفطية وتأمينها مسؤولية حكومة الوفاق، مشيراً إلى أن «حقلي الشرارة والفيل في المنطقة الغربية فضلاً عن الموانئ النفطية كلها لا تزال مغلقة من قبل حرس المنشآت بمختلف فروعه».

ومع أن الكوني لم يعط تفاصيل أكثر عن النقاشات الجارية مع حرس المنشآت النفطية، إلا أنه استبعد عودة الإنتاج سريعاً إلى المستويات السابقة، فيما قال إبراهيم الجضران آمر حرس المنشآت بالمنطقة الوسطى، إنهم يعملون على إعادة فتح ميناءي السدرة وراس لانوف، وفقاً لوكالة «رويترز».

كما أكدت مؤسسة النفط الليبية على لسان الحراري أنها «جاهزة لاستئناف العمل في حال إتمام حكومة الوفاق إجراءات فتح الحقول والموانئ، وتأمين عودة العاملين بالشركات النفطية إليها، ورفع حالة القوة القاهرة عنها».

ويأتي تسارع تلك التصريحات المتفائلة عقب الاتفاق الذي وقعه طرفا مؤسسة النفط الليبية في 2 يوليو الجاري في العاصمة التركية أنقرة، حيث اتفقا على هيكل جديد للمؤسسة ينحي الخلافات بشأن من له حق تصدير النفط، وهو الهيكل الذي بموجبه يظل مصطفى صنع الله رئيساً للمؤسسة بينما يشغل ناجي المغربي منصب عضو مجلس الإدارة الذي يجتمع في بنغازي، ويضع الاتفاق مؤسسة النفط الليبية تحت إشراف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب.

كما ينص الاتفاق على موازنة موحدة للمؤسسة خلال المدة المتبقية من العام المالي الجاري، على أن تقسم العائدات بالتساوي بين فرعي المصرف المركزي في الشرق والغرب، وفق ما ذكره المغربي لوكالة «بلومبيرغ».

وعلى الفور تسارعت ردود الفعل الدولية، إذ رحبت الولايات المتحدة وخمس دول أوروبية كبرى باتفاق توحيد مؤسسة النفط الليبية ولوحت بمعاقبة المخالفين، وجاء في بيان مشترك صدر في 6 يوليو الجاري عن حكومات كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة «نحن نحث الليبيين كافة على العمل معاً لاستئناف إنتاج وصادرات النفط من ليبيا، ونؤكد أهمية استغلال موارد ثروة ليبيا لصالح الليبيين كافة، وفق ما أكدته مبادئ الاتفاق السياسي الليبي الموقع في 17 سبتمبر 2015، وكذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2259 (2015)».

وجدد البيان استعداد حكومات الدول الكبرى بناء على طلب من حكومة الوفاق اتخاذ « التدابير كافة التي ينص عليها قرار مجلس الأمن 2146 (2014) لوقف التصدير غير القانوني للنفط من ليبيا، وفرض عقوبات على كل من يسعى لاستغلال أو تحويل نفط ليبيا أو ثروتها النفطية»، مشدداً على ضرورة «أن تستمر المؤسسات الاقتصادية الوطنية في ليبيا، بما فيها مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار، متحدة تحت قيادة حكومة الوفاق الوطني، واستغلال موارد ليبيا لصالح الليبيين كافة».

لكن ماذا عن واقع حال المنشآت النفطية في حال نجح الاتفاق وأقرته حكومتا «الوفاق» و«الموقتة»؟

في الحقيقة تمثل النقاشات التي أعلن عنها الكوني مع حرس المنشآت النفطية إشارات إيجابية، خصوصاً مع الجضران الذي نجح في إبعاد «داعش» عن حوض سرت، فهذا الحوض بإمكانه إذا تدفق النفط مجدداً من ميناءي السدرة ورأس لا نوف أن تصل طاقته التصديرية إلى 600 ألف برميل يومياً، وفقاً لتقديرات مجلة بتروليوم إيكونومست البريطانية.

أما حقلا الشرارة والفيل في جنوب غرب ليبيا، حيث تسيطر عليهما قوات من مصراتة، وتخضع أنابيب النقل الواصلة إلى موانئ التصدير لقوات من الزنتان، ترى المجلة البريطانية أن الحقلين يمكنهما المساهمة بشكل فوري في إنتاج نحو 440 ألف برميل يومياً، «بواقع 340 ألف برميل من حقل الشرارة و 100 ألف برميل من حقل الفيل».

الأمر الذي يعني إمكانية وصول إنتاج النفط المتوقع من حوض سرت وهذين الحقلين إلى نحو مليون برميل يومياً، وهو ما يقارب ثلثي الطاقة الإنتاجية قبل العام 2011.

لكن «بلومبيرغ» تشكك في هذه الصورة الوردية وتقول إن زيادة الإنتاج النفطي يبقى «احتمالاً غير وارد في الوقت الجاري» بل يحتاج الأمر عدة سنوات للوصول إلى مستويات إنتاج أعلى من 700 ألف برميل، وأوردت أسباباً سياسية وتقنية تتمثل في «وقوع موانئ التصدير وأنابيب نقل النفط والحقول تحت سيطرة مجموعات مختلفة متنافسة، فضلاً عن تدمير الجزء الأكبر من البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية»، وأيضاً مخاطر وقوع هجمات من تنظيم «داعش».

وتحدث أيضاً عن المعضلة نفسها الباحث الليبي وزميل معهد «أتلانتيك كاونسيل»، محمد الجارح، في تصريحه إلى «بتروليوم إيكونومست» عندما قال إن «أياً من الطرفين (المجلس الرئاسي والحكومة الموقتة) لا يملك القوة الحقيقية على الأرض، فالسلطة تكمن في يد مجموعات مسلحة مختلفة. فالسيطرة على منشآت النفط تعني السيطرة على تدفق العائدات المالية وبالتالي التأثير في الموقف السياسي والأمني».

وهكذا تبقى الكرة في ملعب السياسيين كي يترجموا اتفاق النفط إلى صادرات تضخ عائداتها الحياة في شرايين الاقتصاد والمجتمع، فبدونه، لن توجد سيولة ولا مرتبات، ولا ميزانية للإنفاق على مشروعات أو إعمار ما خربه الإرهاب والانقسام السياسي.

شاهد الخبر في المصدر الوسط




0 تعليق