تويتر اخبار ليبيا

تقرير | هل كان “البيان الثلاثي” القطرة التي أفاضت الكأس ؟ .. سيناريوهات التصعيد والحل

المرصد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



ليبيا – إلى محطتها ماقبل الأخيرة ، أخذت حرب البيانات والصراع داخل المجلس الرئاسي منحى آخر بعد البيانات السابقة التي أصدرها كل من أحمد معيتيق وعبدالسلام كجمان وفتحي المجبري وبإصدارهم اليوم السبت بياناً آخر أعلنوا ضمنياً من خلاله  إنهيار المجلس الرئاسي بسبب سياسات رئيسه فائز السراج ، وذلك وفقاً لبيان الشخصيات الثلاثة .

 

بيان جديد أكد فيه الأعضاء الثلاثة بأن  ” الأهداف المنشأ لأجلها المجلس الرئاسي لم تتحقق بسبب سياسات السراج التي وصفوها بغير المدروسة وتصرفاته غير المسؤولة وإستئثاره وإنفراده بالقرارات المهمة والمصيرية متجاهلاً فكرة الشراكة والوفاق نفسها وفي تغييب تام لكافة الأطراف الليبية الرسمي منها والفعلي وعلى رأسهم أعضاء المجلس الرئاسي نواباً ووزراء دولة ” .

وفى إقرار هو الأول من نوعه أكد بيان الأعضاء الثلاثة أن المجلس الرئاسي تحول برمته إلى طرف صراع وخرج من كونه أداة للحل ، معتبرين أن إستمرار السراج بذات النهج وبنفس السياسة القائمة على الإقصاء للشركاء الوطنيين بالمجلس وإعتماده بصورة مطلقة على التحالفات العابرة للحدود والاعترافات الدولية المرحلية سيؤدي للانهيار التام ليس فقط للمجلس الرئاسي وحكومته بل للبلاد كاملة ووحدتها واستقرارها وقرارها الوطني ومصالحها العليا.

بيان الأعضاء الثلاثة الموجه الى فائز السراج

ولم يوقع على هذا البيان من الأعضاء الملتحقين بالمجلس الرئاسي وزيري الدولة محمد عماري زايد وأحمد حمزة الذي يقول منتقدوه بأنه لم يكلف نفسه بالمناسبة منذ دخول الرئاسي إلى طرابلس فى مارس 2016 عناء ولو مخاطبة الليبيين ببيان أو كلمة تلفزيونية .

كما أن البيان ذاته أشار لعماري وحمزة الأعضاء الثلاثة فى بيانهم عندما إتهموا السراج بما أسموه إنتهاجه سياسة ” إقصاء الشركاء الوطنيين بالمجلس ” كما أشار البيان بصورة ضمنية إلى دول وجماعات بعينها قد تكون وبحسب مراقبين من بينها إيطاليا وتركيا وربما جماعة الإخوان المسلمين عندما إتهموا السراج بالإعتماد على التحالفات العابرة للحدود والاعترافات الدولية المرحلية بدل التوافق المحلي .

إنفوجرافيك لخارطة المجلس الرئاسي حالياً

وحمّل معيتيق والمجبري وكاجمان السراج بصورة مباشرة وصريحة تبعات وتداعيات الانهيار الوشيك لمؤسسات وهياكل الدولة وتشظي البلاد الأمر الذي سيعود بالليبيين إلى نقطة الصفر حيث كان الاحتكام للقوة والسلاح هو الأداة الوحيدة المتاحة لحل خلافاتهم السياسية وتباينهم في المواقف والآراء داعيينه لتحكيم العقل والعودة لروح المشاركة والتوافق وتغليب المصالح الوطنية الليبية على ما عداها من مصالح شخصية وشللية ضيقة وفقاً لنص ذات البيان .

وخلال الفترة الأخيرة تصاعدت الإتهامات من أعضاء الرئاسي للسراج بالتفرد بالسلطة والقرار من خلال تحالفات ووضع السياسات من خلال ما يعرف بينهم وفى أروقتهم بـ ” لوبي الرئيس ” وهي مجموعة يقولون بأنها تضم عدداً من أقاربه وأصدقائه الشخصيين أو رفاقه ماقبل عام 2011  ، وقد سلمهم جميعاً مناصب إستشارية حساسة أو مواقع قيادية فى ” مكتب القائد الأعلى ” وغيره من المؤسسات بعيداً عن معيار الكفاءة وقد أشار ” البيان الثلاثي ” إلى هذا الأمر باستخدامهم عبارة ” المصالح الشللية ” فيما رد موالون للسراج على الثلاثي بأن مواقفهم الأخيرة تأتي خدمة لأغراضهم الخاصة ومطامعهم التي يسعون لتحقيقها من خلال مناصبهم فى الحكومة .

ومنذ فترة طويلة لم يلتئم شمل المجلس الرئاسي بكامل أعضائه إضافة إلى إستقالة أحدهم ورفضه العودة هو موسى الكوني ، ويقول الرأي القانوني للمحامية عزة المقهور وفقاً لإتفاق الصخيرات أن إستقالة أحد الأعضاء تعني نهايته وذلك لأن آلية إتخاذ القرار داخل المجلس تتطلب إجماع الجميع ، ليأتي هذا البيان اليوم والبيان السابق ليؤكدان بما لايدع مجالاً للشك بأن المجلس قد تفكك منذ فترة وبأن كل القرارات الصادرة خلال هذه المدة كانت بحكم الأمر الواقع وتعد باطلة ومعدومة يضاف إلى كل ذلك عدم إعتماد الحكومة من مجلس النواب أصلاً .

ومن هنا يُتهم السراج من قبل أطراف مناوئة بالإنحياز التام لرئيس مجلس الدولة خالد المشري وحزبه وجماعته مقابل إفشال هؤلاء لجهود الحوار بين مجلسي الدولة والنواب لإستبدال الرئاسي الحالي وتشكيل آخر وعرقلة الإستفتاء على الدستور عبر تجفيف الموارد المالية لمفوضية الإنتخابات ولو كان ذلك على حساب إستمرار الأزمة .

فيما يقول آخرون بأن السراج أحبط خطة الإطاحة بمجلسه عبر قبوله ممارسة مجلس الدولة لإختصاصات تشريعية إغتصبها من مجلس النواب بالمخالفة للإتفاق السياسي إضافة لتعيينه منفرداً وزراء ومسؤولين فى حكومته بالإتفاق مع مجلس الدولة ورئاسته بعيداً عن بقية الأعضاء أو حتى الكتلة النيابية الموالية له .

ومن هذا المنطلق ، طالب الأعضاء الثلاثة نهاية الأسبوع الماضي بوقف تنفيذ كل القرارات الفردية الصادرة عن فائز السراج ، محملينه ومكتبه القانوني المسؤولية القانونية والجنائية أمام المحاكم فى حال إستمر إصدارها ، وفى الأثناء لم يرد السراج بأي بيان أو تصريح على هذه الإتهامات والتطورات فى مجلسه .

كما تؤكد مصادر مقربة من الأعضاء عدم إتصاله بهم للتهدئة أو للإجتماع والتشاور ، لتتسرب فى غضون ذلك قائمة تضم 28 إسماً للمشاركة فى القمة العربية الإقتصادية ببيروت ، بينهم زوجته ووزير الخارجية محمد سيالة وزوجته هو الآخر وعدد من المقربين وموظفي مكتب الرئيس مع تجاهل إطلاع البقية على هذه الرحلة ، الأمر الذي زاد من حالة الإحتقان والتوتر فى المجلس .

هذا فى العلن ، أما فى السر ، فهناك أيضاً همس بين أعضاء المجلس الرئاسي الثلاثة مع أطراف دولية جرت مقابلتها فى تونس وأحاطتها بإفشال السراج للترتيبات الأمنية المقررة فى طرابلس بعد ” حرب الـ 30 يوم ” التي دارت خلال أغسطس وسبتمبر الماضي بين كتائب الداخلية والدفاع التابعة له صورياً وفقاً لوصف الوزير فتحي باشاآغا وقوات اللواء السابع والمتحالفين معها .

يقول الأعضاء لهذه الأطراف أن السراج لم يكن جاداً فى مسألة إقرار الترتيبات الأمنية وإكتفى بتبديل بعض الوجوه المتعلقة بالقطاع الأمني فى العاصمة وبأنه لا يسعى إلى حل جذري نحو هذه الكتائب التي يقولون بأنه يدافع عنها فى المحافل الخارجية ويعتبرها عصاه الضاربة ومخالبه التي يسيطر بها على المشهد الأمر الذي سيكون من شأنه تفجير الصراع مجدداً فى أي لحظة وذلك وفقاً لمصادر دبلوماسية غربية تحدثت لـ المرصد فى تونس.

ومما قد يضفي مصداقية على هذه الرواية هو أن ” البيان الثلاثي”  الصادر اليوم عن أعضاء الرئاسي قد حذر السراج من مغبة إحتمالية إحتكام الليبيين مجدداً – لا سمح الله – إلى القوة والسلاح كونها الطريقة والسبيل الوحيد أمامهم لحل الخلافات كما تجدر الإشارة فى ذات السياق إلى محاولة الخطف والإغتيال التي تعرض لها المجبري بمقر إقامته فى طرابلس شهر يونيو الماضي وتلميحه إلى تواطؤ رئيس الرئاسي ومسلحيه فى الموضوع  .

أحداث متسارعة تلقي بظلالها على المشهد الليبي المعقد أصلاً وقد زاده المبعوث الأممي غسان سلامة تعقيداً بتصريحاته الأخيرة التي أربكت الوضع أكثر من خلاله طرحه لفكرة يسعى لتمريرها وجلب الشرعية المحلية لها من خلال المؤتمر الجامع وتتمثل فى إجراء إنتخابات برلمانية أولاً ثم الإستفتاء على الدستور وتأجيل الإنتخابات الرئاسية فى موقف متطابق مع موقف رئيس مجلس الدولة السابق عبدالرحمن السويحلي ونائبه محمد معزب ، توجهٌ إعتبره الكثيرون إنحيازاً تام لتيار الإسلام السياسي الرافض لإنتخاب رئيس للبلاد منذ سنة 2014 .

وأمام هذه المستجدات لم يعد أمام سلامة إلا خيارين لا ثالث لهما ، أولها أن يدفع إلى الأمام بتوجه البرلمان نحو تفعيل القرار رقم 5 لسنة 2014 بشأن إنتخاب رئيس مباشر من الشعب يستمد صلاحياته من الإعلان الدستوري المعدل بمقررات لجنة فبراير كقاعدة دستورية متينة مع إنتخاب برلمان جديد فى ذات اليوم بما ينهي صراع الشرعيات المتآكلة ويوفر الوقت والمال ويرسخ لقواعد العمل الديمقراطي والتداول السلمي على السلطة الذي يتغنى به الجميع وإعادة الأمانة إلى أهلها ألا وهو الشعب  .

أما الخيار الثاني فهو أن يعيد إختراع العجلة وتدوير الفشل الذي تغرق فيه ليبيا منذ سبعة سنوات عبر إعادة إحياء النظام البرلماني الذي أثبت فشله بكل جدارة بإنتخاب 200 شخصية نيابية تقود البلاد نحو قعر الهاوية التي أدخلها فيها سابقوهم وتحكم على مهمته ومسيرته المهنية بالفشل ، ومن هنا وإلى أن تتبين الصورة ستبقى الأيام القادمة حبلى بالتطورات التي سترسم مستقبل المشهد السياسي فى البلاد مالم ينتبه رجل الشارع ويستعيد زمام المبادرة كونه المتضرر الوحيد دون سواه من تدهور الأوضاع أكثر  .

فى مجملها ، هي تطورات طرأت بعد أسبوع دارت فيه حرب مستندات وبيانات حامية الوطيس بين الأعضاء الثلاثة مع الرئاسي المفتت والذي لم يبقى منه شيء من جهة ، ومع هيئة الرقابة وديوان المحاسبة ورئاسة مجلس الدولة الإستشاري من جهة أخرى ، وبين المحاسبة والمصرف المركزي من جهة ثالثة  وبين وزير الداخلية وقواته ” الصورية ” من جهة رابعة ، أما الجيش فيواصل تجهيزاته لتأديب مرتزقة المعارضة التشادية فى الجنوب وتطهيره منهم، فيما وجهت وزارة المالية إتهاماتها للمركزي ومحافظه الصديق الكبير بإغتصاب صلاحياتها ليرد مقربون من الكبير باتهام الوزير فرج بومطاري بتهمة الفساد .

 تهمة هي ذاتها وُجهت للمشري بعد نبش الرقابة لأرشيف مستندات قضية تتعلق بفترة ترأسه للجنة المالية بالمؤتمر العام وتشير إلى مشاركته فى هدر جزء من مبلغ ربع مليار دينار إبان حكومة خليفة الغويل الموازية على جهات مجهولة ، فيما ظل مجلس النواب يراوح فى مكانه منقسماً على ذاته وباحثاً عن حل لأزمة وجد نفسه فيها منذ الساعة الأولى لإنتخابه بعد إنقلاب الإسلاميين على صناديق الإنتخابات بصناديق الذخيرة  ، ليبرز بعد كل هذه المماحكات سؤال مُحير يبحث عن إجابة مُلحة : ماذا بقي من مشروع الوفاق وشخوصه والإتفاق السياسي وكياناته حتى يتحدث المبعوث سلامة عن إرجاء الإنتخابات الرئاسية دون مبرر مقنع إلى آخر العام ولمصلحة من  

المرصد – خاص

شارك هذا الموضوع:

شاهد الخبر في المصدر المرصد

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com