http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية يطالب بدور أكبر في ليبيا ويضع توصيات لإنهاء الأزمة

الوسط 0 تعليق 84 ارسل لصديق نسخة للطباعة



دعت دراسة أعدها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الدول الأوروبية بتغيير نظرتها إلى ليبيا، والتي تنحسر في النواحي الأمنية، ودعم الاتفاق السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، وذكرت أن فشل أوروبا في حل الأسباب السياسية والاقتصادية للأزمة الليبية أسهم في انزلاق الدولة نحو الفوضى الحالية. وحذر المجلس من أن أي عمليات عسكرية تنفذها القوى الغربية ضد تنظيم «داعش» في ليبيا ستعرقل شرعية حكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة.

وذكرت الدراسة أن تنفيذ الاتفاق السياسي يواجه تحديات كبيرة أهمها دخول حكومة الوفاق الوطني إلى العاصمة طرابلس لمباشرة عملها، فالحكومة ستستطيع فقط دخول طرابلس إذا تمكنت الأمم المتحدة من الوصول إلى اتفاق أمني مع التشكيلات المسلحة المسيطرة على العاصمة، وفقًا للدراسة.

الاعتبارات الأمنية ودور حفتر
وبعيدًا عن الاعتبارات الأمنية يعتمد نجاح حكومة الوفاق على الأجواء السياسية والاتفاقات التي ستبرمها مع الفصائل والتشكيلات المحلية، وتعتمد على دعم مصر وقبائل شرق ليبيا والتي بدورها تشترط إعطاء دور رئيسي القائد العام للجيش الفريق أول ركن خليفة حفتر، والذي يهدد بإثارة معارضة من فصائل معينة في مصراتة وطرابلس، وفقًا للدراسة.

اعتبرت الدراسة أن بداية تدهور الأوضاع الأمنية وانتشار الفوضى داخل ليبيا هو قرار المجلس الانتقالي الوطني العام 2012 إدماج الأفراد المنتمين للتشكيلات المسلحة في القوات التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، ووضعهم على نظام مرتبات الحكومة، في الوقت الذي استمرت فيه تلك التشكيلات في استخدام قوتها وفرض سيطرتها على المدن الليبية واختطاف مسؤولي الحكومة أو إجبارهم على اتخاذ قرارات معينة، بدلاً من توفير الأمن. وعلى الرغم من الفوضى التي نتجت عن ذلك، لم تقم الدول الأوروبية بأي دور يذكر واكتفت بدعم قواتها لحماية الحدود. وفشلت البرامج التي وضعتها دول بريطانيا وتركيا وواشنطن وإيطاليا لتدريب القوات الليبية بالخارج.

فشل البرامج الأوروبية
وعزت الدراسة فشل البرامج الأوروبية إلى سببين، أولهما أن ليبيا تفتقد القدرة والطاقة والبنى الأساسية لاستيعاب تلك البرامج، والقدرة على تقييم احتياجاتها. وثانيًا أن التركيز الأوروبي انصب على النواحي الأمنية فقط، وأغفل العلاقة بين غياب الأمن والمتغيرات السياسية والاقتصادية. ففي عهد القذافي كان النظام الاقتصادي ريعيًا يحصل فيه كل ليبي على حصة من عائدات النفط مقابل الولاء للنظام، ومع توقف تلك الأموال لم يعد هناك حافز لإنشاء نظام حكم وظيفي من البداية.

ومن هنا أكدت الدراسة أن الدول الأوروبية عليها عدم التركيز بشكل كلي على الأمن، ووضعت توصيات فيما يخص الملف الأمني والسياسي والاقتصادي.

التنمية الاقتصادية
قالت الدراسة إن ليبيا لا تحتاج إلى مساعدات اقتصادية نقدية بفضل احتياطاتها النقدية وأصولها وعائداتها النفطية الكبيرة، بل تحتاج إصلاحات اقتصادية ضخمة.

أوصت الدراسة ببدء استراتيجية شاملة مع دول جوار ليبيا لزيادة مراقبة الحدود ووضع إجراءات صارمة لوقف تهريب البضائع

وأوصت ببدء استراتيجية شاملة مع دول جوار ليبيا لزيادة مراقبة الحدود ووضع إجراءات صارمة لوقف تهريب البضائع، مثل البنزين أو الأدوية والأسلحة والمخدرات واستغلال المهاجرين. إلى جانب تنظيم إجراءات التجارة القانونية وإخضاع البضائع التي يتم تهريبها لمراقبة صارمة عبر الحدود مع جميع الدول.

وبالنسبة لثروة ليبيا النفطية قالت الدراسة إن النفط يجب أن يكون الأساس لإنشاء اقتصاد ما بعد الثورة، واقترح بعض المحللين الليبيين إنشاء حسابات خاصة بالثروة السياسية بدلاً من صناديق الثورة السيادية وظيفتها استخدام حصة من عائدات النفط كضمانات للحصول على قروض لإنشاء مشاريع.

ويمكن للدول الأوروبية تنسيق تلك الإجراءات مع الليبيين، إلى جانب جهود الوساطة السياسية لتسهيل تنفيذ التعديلات الاقتصادية، وفرض قوانين أوروبية تمنع دخول البضائع المهربة إلى أوروبا.

الإصلاحات السياسية
ذكرت الدراسة أن الاتفاق السياسي الليبي يوفر أساسًا سيسمح للمؤسسات الليبية بالعمل لفترة من الوقت، بينما سيكون على الليبيين إقامة نقاشات أوسع حول مسودة الدستور الأخيرة وزيادة الدعم الشعبي له خاصة بين الأقليات.

وسيكون على الدول الأوروبية العمل إلى جانب الليبيين لبناء المؤسسات الأساسية بدءًا من الهيئات اللازمة للمحاسبة والمساءلة القانونية، من القضاء والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني.

وتحتاج ليبيا إلى إصلاحات جذرية على مستوى الإدارة، فالحكومة الليبية المقبلة لن تكون قادرة على تقييم احتياجاتها أو وضع خطط لتنفيذ المشروعات بشكل فعال، وهنا يأتي أهمية الدور الأوروبي.

وطالبت الدراسة بتوفير الدعم الكافي للمجمعات المحلية والمجالس المحلية لتوفير الأمن والخدمات العامة، وهو الأسلوب الذي اتبعه تنظيم «داعش» لاستقطاب المؤيدين.

وكانت المجالس المحلية في بعض المناطق بدأت في مفاوضات لإعلان وقف إطلاق النار بين التشكيلات المسلحة.

الإصلاحات الأمنية
أشارت الدراسة إلى صعوبة بناء جيش قوي في ليبيا بسبب الدور السياسي المباشر الذي تلعبه التشكيلات المسلحة، مؤكدة أن ذلك سيأخذ وقتًا طويلاً قد يصل إلى سنوات.

ولهذا أوصت الدراسة بأهمية إنشاء جهاز قوي ومستقل لمراقبة الأجهزة الأمنية والعسكرية، لحماية حقوق الإنسان وتحسين أداء الأجهزة الحالية.

أي محاولة لبناء جيش جديد سيشعل المنافسة بين التشكيلات المحلية

هذا إلى جانب دعم السلطات المحلية والتي ستستطيع توفير الأمن أفضل من قوات الجيش. وحذرت الدراسة من أن أي محاولة لبناء جيش جديد سيشعل المنافسة بين التشكيلات المحلية، فتوفير الأمن سيعتمد بشكل كبير على السلطات المحلية والقبائل.

وفي داخل طرابلس قالت الدراسة إن القوى الغربية، مثل بريطانيا وإيطاليا، يمكنها تدريب ومساعدة القوات الأمنية لحماية المؤسسات الحيوية ومقرات الحكومة، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق أمني مع التشكيلات المسلحة داخل طرابلس، إلى جانب اتفاق للتنسيق بين التشكيلات المختلفة لمحاربة تنظيم «داعش».

تجارة التهريب وتهديد «داعش»
ذكر المجلس أن تجارة تهريب البضائع والنفط والمهاجرين من الأنشطة الاقتصادية الأكثر ربحًا، سواء داخل ليبيا أو في دول الجوار، ومن غير المرجح أن تنتهي عمليات التهريب في تلك الدول دون وجود بديل اقتصادي.

ومن هنا فإن التعامل مع تجارة التهريب، سواء المهاجرين أو البضائع، يجب أن يتم ليس فقط في إطار أمني، لكن بالتزامن مع تطبيق إصلاحات سياسية تضمن حقوق الأقليات على الحدود الليبية، مثل التبو والطوارق والذين عانوا من التهميش السياسي وغياب التمثيل الكافي في هيئة صياغة الدستور، إلى جانب تطبيق إصلاحات اقتصادية تشمل جميع المجتمعات المحلية ولا تعتمد فقط على برامج المساعدات.

يمكن القضاء على تهديد «داعش» بالتعامل مع الأوضاع الاقتصادية والسياسية

وفيما يخص تنظيم «داعش» رأت الدراسة أنه يمكن القضاء على تهديد «داعش» بالتعامل مع الأوضاع الاقتصادية والسياسية، أهمها إنهاء التهميش ضد مؤيدي القذافي والذي دفع الكثير منهم إلى الانضمام لصفوف «داعش»، إلى جانب التعامل مع الانتشار الكبير للجماعات الإجرامية وعلاقتها بالتنظيمات الإرهابية، والروابط السياسية والتنظيمية بين بعض المنتمين لما يعرف باسم «فجر ليبيا» والجماعات المتشددة.

وحذرت الدراسة من أن تنفيذ عمليات عسكرية ضد «داعش» داخل ليبيا قبل انتهاء العملية السياسية وتشكيل حكومة وفاق سيأتي بنتائج عكسية، وسيهدد شريعة الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، وسيقوي الآراء التي ترى أن حكومة الوفاق مجرد أداة تستخدمها القوى الغربية للتدخل في ليبيا.

شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



0 تعليق

مركز حماية DMCA.com