555555555555555

د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا... نذر العودة إلى ما قبل اتفاق الصخيرات

ليبيا المستقبل 0 تعليق 61 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ليبيا: نذر العودة إلى ما قبل اتفاق الصخيرات
 

الحالة الليبية مثل صخرة سيزيف... ما ان يصل بها الى اعلى الجبل حتى تتدحرج الى السفح من جديد

يبدو واضحا ان الامل الذي لاح قريبا في خروج ليبيا من ازمتها، بوصول الاطراف المتنازعة الى اتفاق الصخيرات، وتأليف المجلس الرئاسي، بات يتراجع ويتوارى خلف سحب داكنة زحفت على بارقة الضياء التي ظهرت في سماء البلاد، حتى ازالتها، واحالت سماء البلاد، الى سماء سوداء، تنذر بمزيد من العواصف والانواء، وطرأت تعقيدات على المواقف السياسية وتراكمت اخطاء ترتكبها اطراف النزاع شرقا وغربا، جعلت الشقة اكثر اتساعا بينها.

ومعروف  ان هناك مجموعة من اعضاء مجلس النواب، تمثل الاقلية، تعارض بقوة الوصول الى اتفاق سياسي، على رأسها  عدد من الناشطين في الحراك الفدرالي البرقاوي، وتضع العصي في الدواليب، منذ ان تحقق الاتفاق، وصدرت مسودته الاخيرة، عبر مفاوضات الصخيرات، وعمدت هذه المجموعة الى الحيلولة دون اكتمال النصاب لمجلس النواب، ووصلت الى حد استخدام الوعيد والتهديد، بل العنف في منع دخول الاعضاء الى مقر المجلس، لكي لا تتم المصادقة على حكومة الوفاق، وفي هذه الاثناء حصلت تطورات، بعضها كان ايجابيا، وبعضها كان سلبيا على مختلف الاصعدة،  فعلى الصعيد السياسي، كان دخول الجلس الرئاسي الى طرابلس دخولا سلميا، وباسلوب تميز بالحكمة الممزوجة بالشجاعة، يصب في الجانب الايجابي، وافلح في خلق ديناميكية في العاصمة لصالح المجلس وحضوره الفاعل والمؤثر داخل البلاد، كما كانت الانتصارات التي احرزها الجيش في بنغازي على الارهابيين واهل التطرف واقتلاعهم من اغلب احيائها، تطورا يجابيا على المستوى العسكري،  الا ان هذين العاملين لم يساعدا في الخروج من الازمة،  ولا تقريب المسافة بين المتنازعين، وصولا الى المصادقة المرجوة على حكومة الوفاق الوطني.

لان احداثا اخرى على الجانب السلبي، اربكت المشهد وزادته تعقيدا، واهمها تفعيل الميليشيات المسلحة في طرابلس الى حد استخدامها في حسم الصراع داخل المؤتمر الوطني العام، الذي كان طرفا في اتفاق الصخيرات، وتحريك بعضها للاستيلاء على مقر المجلس، الموجود في فندق ريكسوس بطرابلس بالقوة لصالح مجلس الدولة الذي تمت ولادته بطريقة قيصرية، اثارت الشبهات اكثر مما اسهمت في طمأنة الاطراف المعارضة للحكومة، واعتبرته اغلبية مجلس النواب واعضاء من المؤتمر الوطني العام، خرجا يفتقد الشرعية، لانه جاء قبل اجراء التعديل الدستوري، وصار يمارس اعمالا رآها خصومه خارج اختصاصاته، كما راوا في هذا المجلس تغليبا لاهل الاسلام السياسي، وبروزا للعناصر الاخوانية التي تجاهر بمعاداة الجيش وقيادته المتمثله في السيد خليفة حفتر، مما اثار قلق وسخط الاطراف المناصرة للجيش، والمناوئة لجماعة الاسلام السياسي، وزاد الطين بلة استخدام الميليشيات المسلحة في الصراع، وسط سكوت من المجلس الرئاسي على هذا الاستخدام، مما اعطى ايحاء بانه ينظر بعين الرضا لما حصل، بل بدا وكأن هذه الميليشيات هي جزء من الترتيبات الامنية التي يركن اليها، بدلا من السعي لانشاء مؤسسة عسكرية يكون عمادها الجيش الوطني الرسمي المعتمد من مجلس النواب.

وظهر تراجع الامل في المصادقة على حكومة الوفاق، واضحا جليا عندما فشلت المجموعة المناصرة للحكومة من عقد اجتماع لمجلس النواب، اعلنت عن مكانه في مدينة غدامس، بعيدا عن التهديدات التي رافقت اجتماعات المجلس المجهضة في مدينة طبرق، رغم انها دعوة تمت بمباركة المندوب الدولي، المشرف على المفاوضات السيد مارتن كوبلر، وبدعم من اطراف دولية كثيرة كانت دائمة التحريض على انهاء الخلاف بين الليبيين، وتمرير حكومة الوفاق، لكي تمارس عملها كحكومة تنهي التشظي في الادارة التنفيذية، والتشظي في القرارات والسياسات.

ولم يكن غريبا بعد ذلك ان يظهر بعض اعضاء مجلس النواب المناصرين لحكومة الوفاق والمصادقة عليها، فوق اجهزة الاعلام، يعلنون تراجعهم، وينتقدون سلوك المجلس الرئاسي، ويعترضون على وجود مجلس الدولة، وما يقوم به من ممارسات، ويرون في قرارات اتخذها المجلس الرئاسي خروجا على التفويض الممنوح له بحكم الاتفاق، ويرون بعض القرارات الاخرى لا يجوز اتخاذها الا بعد التعديل الدستوري.

وكان التهديد الداعشي يمثل دائما عامل توحيد، تتفق كل اطراف الحراك السياسي على ضرورة محقه وسحقه، وتوجيه الاسلحة كلها الى صدره، الا انه الان وقد ظهرت في الافق دعاوى ونوايا للاشتباك مع الوحش الداعشي، وصيحات حرب تنطلق من الشرق والغرب، تدعو الى التوجه الى سرت لحسم الصراع معه، نرى صراعا ينشب، بين مختلف القوى السياسية والعسكرية، عمن يقود المعركة ومن يشترك فيها، ليجعل من هذه القضية التي نظرنا اليها دائما باعتبارها عنصرا يتوحد حوله الجميع، تصبح مصدرا لتفجر الصراع بين الاطراف، وعامل فرقة يزيد من الهوة التي تفصل بينها.

ولا احد يستطيع ان بتكهن بما هي الخطوة القادمة، وماذا سيتم من ترتيبات بشأن مواجهة الوحش الداعشي، الا ان ما يلوح في الافق هو هذه النذر التي تهدد بانهيار اتفاق الصخيرات،  كما تهدد ببطلان المجلس الرئاسي والعودة الى المربع صفر. 

د. أحمد ابراهيم الفقيه

* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق