555555555555555

اخبار ليبيا : العوكلي يكتب عن سرت.. والجيش.. والمجلس الرئاسي

ليبيا 218 0 تعليق 67 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ثمة نقاط أراها مهمة فيما يخص الجيش الليبي وبيان المجلس الرئاسي ومعركة سرت .

أولا: حين بدأت معركة الكرامة التفت حولها قبائل الشرق، نفسها القبائل التي توزعت إلى أدوار مقاومة سميت باسمها، فترة الاحتلال الإيطالي، والتي دفعت ثمنا باهظا في معتقلات الفاشية الشرسة التي أقيمت في منطقة قاحلة أصبحت تسمى الآن الهلال النفطي، وجاء التفاف القبائل والمدن حول هذه المعركة بعد أن عاشت المنطقة اغتيالات لنخبها؛ من الضباط والجنود والقضاة والإعلاميين والنشطاء المدنيين، في عملية تصفيات واسعة قادها مسلحو الدروع والجماعات المتطرفة  برعاية ودعم المؤتمر الوطني الذي سيطر عليه الإسلام السياسي متمثلا في جماعة الأخوان والجماعة المقاتلة، وكان الرأي الدارج وقتها: لماذا لا يجمع العسكريون بعضهم ويقاومون هذه المؤامرة بدل أن يُغتالوا واحداً واحداً أمام عائلاتهم وأطفالهم، وهذا ما حدث في النهاية، فكانت هذه المعركة دفاعا عن النفس بدايةً، وسرعان ما تحولت لعملية مزدوجة تتمثل في جمع شتات الجيش الليبي الذي هُمش إبان نظام سبتمبر وفُكك إبان نظام فبراير، وتتمثل أيضا في محاربة تنظيم داعش ومنعه من التوسع، وكم كانت هذه المهمة صعبة، أن تحارب بجيش مازال في مراحل التكوين. لذلك فهي معركة وطنية وأنا ضد تسميتها بالثورة، حتى لا نقع في المحظور من جديد، هي معركة أهدافها: إعادة تكوين الجيش الليبي الذي كم كان حلما لليبيين وهم يشعرون أن وراء استقرار جارتيهم، مصر وتونس، مؤسسة عسكرية وطنية مهنية. والهدف الثاني محاربة الجماعات الإرهابية ومنع توسعها في ليبيا كما حصل في العراق وسوريا، والهدف الثالث إجهاض مشروع جماعة الأخوان للسيطرة على ليبيا وتحويلها إلى ممول دائم للتنظيم الدولي الذي بدأ ينشط  في عديد المناطق ويحتاج إلى دعم كبير لا يتوفر إلا في دولة نفطية مثل ليبيا (يتحدث السيد عبد الرحمن شلقم عن أن أحد السياسيين الأجانب أخبره عن اجتماع في قطر كان يخطط لوصول الأخوان إلى السلطة في مصر وتونس وليبيا، وعن السماح لليبيا بضخ 5 مليون برميل يوميا لدعم سلطات مصر وتونس الأخوانية. لكن هذا المشروع الذي أجهض في المنطقة ظل عالقا في ليبيا ومدعوما من قوى دولية وإقليمية وهو ما ندفع ثمنه حتى الآن من دماء شبابنا ومن أرزاقنا وأمننا ووحدة وطننا . 

على الكرامة أن تظل معركة وليست ثورة، وأن يكون هدفها حماية ثورة الليبيين الأصلية وإعادتها إلى مسارها وأهدافها، لأن الجيش من طبيعته أن لا يقوم بالثورات ، لكنه الحصن الحامي للأمن القومي، وللتراب ووحدته، ولحدود الدولة، وللمواطن إذا ما دعت الضرورة، وهذا ما يسعى للقيام به الآن . لقد تلاعب القذافي بحراك الجيش الليبي في ال 69 ـ الذي من كان من المفترض أن يسلم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة ـ ليحيله إلى ثورة استمرت أربعة عقود كي يستمر في السلطة تحت شعار المهمة الثورية ، وهذا ما جعله في النهاية يدعم القوى الثورية على حساب المؤسسة العسكرية ونخبتها حتى وصل به الأمر إلى تصفية هذه المؤسسة تحت شعارات ثورية جعلت من جندي عضو مثابة ثورية في معسكر أقوى من آمره ، فالجيش مهمته عظيمة ومقدسة وحين تختلط بالمفهوم الفوضوي للثورة تفقد هذه المؤسسة احترامها ومهنيتها وتراتبيتها ، لأن معركة الجيش حين تتحول إلى ثورة فسترمي به في ساحة العمل السياسي وهي الآفة التي تبرأ منها قيادات الجيش الليبي من مبدأ وعيهم بمهمة الجيش التاريخية والأصيلة .

ثانيا : فيما يتعلق ببيان المجلس الرئاسي بخصوص معركة سرت، فصيغة هذا البيان الغبية أو الساذجة أو الخبيثة، أو لا أعرف ماذا أسميها، تحيلنا إلى تلك البيانات الصادرة عن المتحكمين في المؤتمر الوطني الذين كانوا يضعون الجيش في تسميات أو صيغ لغوية مشيوهة الهدف منها عدم الاعتراف به، لهذا، فإن البيان ظاهره توافقي يشير إلى وحدة البلاد والقيادة المشتركة والخوف من الحرب الأهلية، لكن باطنه أو مضمونه غير توافقي بالمرة، بل يؤكد على مخاوف الكتلة الرافضة للمادة الثامنة من الاتفاق السياسي، والمعارضة لتشكيل المجلس الرئاسي، لأن في ثنايا هذا البيان تظهر لهجة المعرقلين لبناء المؤسسة العسكرية بوضوح عبر وضعها في سلة واحدة مع الميليشيات الخارجة عن الشرعية والقانون عبر التعبير عن "قلقه من أن تتحول معركة تحرير سرت إلى مواجهة بين هذه (القوى العسكرية) وقد تجر البلاد إلى حرب أهلية يكون المستفيد الأول منها تنظيم داعش".وهذه السلة هي تسمية (القوى العسكرية الليبية) التي تشمل الجيش الذي تأسس وعُينت قياداته عبر البرلمان الذي كان السراج أحد أعضائه والذي وصل إلى رئاسة المجلس الرئاسي عبره، وتشمل الميليشيات الخاصة في الوقت نفسه . وفي هذا البيان الخبيث كان المحتوى هو السم الذي وضع في دسم الظاهر اللغوي، وهذا السم هو الذي سيفرق ما التحم بين الليبيين من جديد، وربما هو الذي سيقود إلى حرب أهلية وليس الحرب على الإرهاب كما يحذر البيان الذي يبدو أنه أٌملي على السراج ووقع عليه تحت ضغط الميليشيات التي تحمي مقره كما حصل مع الحكومات السابقة .

ويصدر هذا التحذير باعتباره ، المجلس ، القائد الأعلى للجيش الليبي، رغم أنه حتى الان لم يصادق عليه من البرلمان الجهة الوحيدة التي تعطيه الشرعية ولم يقدم وحكومته القسم أمام البرلمان، وهذا القفز على الاتفاق السياسي والتعديل الدستوري يشبه قفزة بوسهمين حين عين نفسه قائدا أعلى للجيش رغم أنه فاقد الشرعية .

أما تكتيك انتظار تشكيل قيادة مشتركة فهو نوع من المراوغة التي تعودنا عليها من قبل جماعة الإسلام السياسي التي يبدو أنها سيطرت فعلا على المجلس الرئاسي من خلال لغتها الواضحة في هذا البيان، وبمجرد أن تقول تشكيل قيادة مشتركة في ظل أجواء غير توافقية فهذا يعني أن الأمر سيؤجل شهورا إن لم يكن سنوات، خصوصا وأن بند قيادة الجيش هو أكثر الأمور حساسية في ليبيا، وهو ما يعرقل المصادقة على حكومة الوفاق حتى الآن، فكيف يتم استخدام هذا التكتيك الخبيث وإخواننا في سرت يذبحون ويصلبون يوميا؟ والهلال النفطي تحت تهديد حقيقي من قبل داعش التي يأتيها الدعم يوميا بالمقاتلين والسلاح عبر الصحراء وعبر ميناء سرت الذي انسحبت منه ميليشيات مصراتة وسلمته لداعش .

حين رغبنا وحلمنا بحكومة موحدة، فالهدف كان حكومة وفاق وطني توحد البلاد ومؤسساتها، لكنها تحولت إلى حكومة وفاق دولي وليس وفاقا وطنيا، وهذا ما سيهدد مشروعها الوطني بالفشل، خصوصا ونحن نعرف أن ما أوصلنا إلى هذه الدرجة من الانقسام والتشرذم صراعات الأجندات الدولية والإقليمية التي تلاعبت بنا مخدومة بميراث النظام السابق . أكتب هذا بعد أن دافعت مرارا على هذا المجلس الرئاسي وهاجمت بحدة كل من يعرقلونه، ومازلت عند رأيي في الدفاع عنه كأمل وحيد حتى الآن في توحيد ليبيا شرط أن يلتزم بالمسار الديمقراطي حتى وإن كان ضعيف الأداء وأن يمارس مهامه بعد أن يكسب الشرعية من الجهة الوحيدة المخولة، البرلمان، ويؤدي القسم تحت القبة، وهذه هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على المسار الديمقراطي للدولة الذي جعل الناس يصبرون على كل المعاناة اليومية.  

ثالثا : لكي تكون الأمور واضحة، فإن ميليشيات مصراتة هي التي انسحبت وسلمت سرت لمسلحي داعش دون إراقة قطرة دم واحدة، وإن الجيش الوطني هو الذي أعلن نيته تحرير إخواننا في سرت من هذا الكابوس الذي عاث فيهم ذبحا وصلبا وتعذيبا، ولأن تحرير سرت أساسي للحفاظ على وحدة التراب الليبي ولحماية قوت الليبيين المتمثل في حقول وموانئ النفط. في جميع الأحوال تسمية معركة تحرير سرت بالقرضابية 2  ينبع من ذاكرة وحدة الليبيين ضد الخطر المشترك، حيث التحم في معركة القرضابية ضد الفاشيست المقاتلون الليبيون من الغرب والشرق والجنوب، أما بالنسبة لقوات مصراتة فأتمنى من كل قلبي أن يعيد التاريخ نفسه وتنشق عن دعمها لفاشية داعش والجماعات الإرهابية مثلما انشقت قوات رمضان السويحلي عن دعمها للقوات الفاشية الإيطالية وانحازت للمقاومة الليبية في معركة القرضابية ، أتمنى ذلك من كل قلبي.  

شاهد الخبر في المصدر ليبيا 218




0 تعليق