http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

جريدة لندنية : المجلس الرئاسي في ليبيا يتحول من المعترف به إلى المنبوذ دوليا

اخبار ليبيا 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة



 

جولة فائز السراج الأوروبية تكشف له ما كان يخشاه ويخسر كل رهاناته ضد قائد الجيش الليبي.

عاد رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج من جولته الأوروبية وقد خسر كل رهاناته ضد قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، الذي يقود عملية عسكرية لاستعادة طرابلس وتحريرها من سطوة الميليشيات والقوى التي يتحصن بها السراج. لم يجد السراج حجة قوية يدافع بها عن مشروعه مقابل مشروع حفتر الذي يسعى من خلال عملية طوفان الكرامة لفرض الاستقرار في العاصمة بما يسمح بالمضي قدما في طريق حل عقدة الانتخابات والانتقال السياسي.

لم تحقق الجولة الأوروبية لفائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، ولو القليل مما كان يبحث عنه. الإيطاليون لا يريدون حرق كل أوراقهم في ليبيا والألمان دعوه إلى تنفيذ اتفاق أبوظبي وباريس أطلقت كلاما مرسلا على شاكلة الدعوة لوقف عاجل لإطلاق النار. لذلك، ووفق ما يؤكد المقربون منه، أصيب رئيس المجلس الرئاسي المعترف به دوليا، وفاقد الشرعية في الداخل، بخيبة أمل كبرى، بعد أن تبين له أنه صار منبوذا دوليا.

كان واضحا أن إيطاليا لم تعط أذنا صاغية لتحذيرات السراج من جحافل المهاجرين السريين والإرهابيين الذين قد يتسللون إليها بسبب معركة طرابلس، فقد كان همّ رئيس وزرائها جيزوبي كونتي كيف يصلح أخطاء حكومته في الملف الليبي. لذلك تحدث عن أمله في لقاء قريب يجمعه مع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، في محاولة لترميم العلاقة مع من بات يوصف بالرجل القوي في ليبيا.

وتحدثت مصادر إيطالية عن إعادة نظر في الموضوع برمته، فكونتي بات على يقين بأن قطر تبدو وحيدة من بين الدول العربية، في مساندتها للميليشيات الخارجة عن القانون والجماعات الإرهابية، ولروما علاقات اقتصادية كبرى مع دول كالإمارات والسعودية، وعلاقات إستراتيجية مع مصر.

فانيسيا توماسيني: تعرضت للتضييق بسبب مقالة تؤكد وجود متطرفين وإرهابيين يقاتلون في صفوف قوات المجلس الرئاسي
فانيسيا توماسيني: تعرضت للتضييق بسبب مقالة تؤكد وجود متطرفين وإرهابيين يقاتلون في صفوف قوات المجلس الرئاسي
وما بات واضحا عند الإيطاليين أن نظام الدوحة لن يستطيع بمفرده أن يغيّر المشهد الإقليمي. يتبين ذلك من صمت الجامعة العربية الذي يبدو أقرب إلى الدعم المباشر للجيش الليبي. كما أن تحالف قطر وتركيا لن يغير الموقف الدولي الذي يبدو في أغلبه متفهما للدواعي التي دفعت بالمشير حفتر إلى اتخاذ قرار تحرير طرابلس.

وما لا يدركه الكثيرون أن الإيطاليين شعروا خلال الفترة الماضية ببرود نحوهم من قبل الدول المناهضة للإرهاب. بعض الصحف الإيطالية لمّحت مثلا إلى زيارة لويجي دي مايو، نائب رئيس الوزراء ووزير التنمية الاقتصادية والعمل والسياسة الاجتماعية، إلى الإمارات في شهر أبريل الماضي ولم يحظ بأي استقبال رسمي في أبوظبي. واكتفى برئاسة وفد بلاده في الملتقى الاقتصادي الإماراتي الإيطالي في دبي.

تشير المصادر الإيطالية كذلك إلى أن حكومة كونتي تلقت إشارات واضحة من الحليف الأميركي بأن الحل السياسي في ليبيا لن يتحقق في ظل سيطرة الميليشيات على العاصمة. ويريد الرئيس ترامب أن يطوي هذا الملف قبل الانتخابات الرئاسية للعام 2020، ليخاطب الناخبين بأنه نجح على الأقل في تصحيح أخطاء سلفه باراك أوباما وخاصة في ما يتعلق بداعش وليبيا.

ولدى المخابرات الإيطالية أدلة دامغة عن اعتماد فائز السراج على إرهابيين في التصدي لعملية طوفان الكرامة، الأمر يؤكده الإعلام كذلك. ومنذ أيام قالت الصحافية الإيطالية فانيسيا توماسيني إنها غادرت طرابلس بسبب التضييقات التي منعتها من “كتابة مقالة تؤكّد فيها وجود متطرفين وإرهابيين يقاتلون في صفوف قوات المجلس الرئاسي”.

وأضافت فينيسيا أنه عندما قدمت الجماعات التابعة للسراج إلى العزيزية، أرغمت الناس على أشياء لم يريدوها، في إشارة إلى تهجيرهم قسرا، حيث أكدت أن الأهالي حينما عادوا إلى منازلهم وجدوها مدمرة على أيدي الجماعات المسلحة.

أما بالنسبة لألمانيا، فكان الموقف واضحا على لسان أنجيلا ميركل التي دعت كلا الطرفين إلى العودة إلى العملية السياسية واستئناف المفاوضات تحت قيادة الأمم المتحدة بناء على اتفاق أبوظبي، والذي لخصته البعثة الأممية بالقول “اتفق الطرفان على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال انتخابات عامة، والعمل من أجل الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها”.

لقاء أبوظبي
في 27 فبراير الماضي، لم يكن حفتر متحمسا للقاء السراج. والمقربون من القائد العام للجيش الليبي يؤكدون أن لدى حفتر قناعة بأن السراج لا يمتلك شجاعة تنفيذ القرارات والاتفاقيات كالتي تم التوصل إليها في لقائي باريس واجتماع باليرمو.

ومع ذلك تم اللقاء بعد أن اشترط المشير على رئيس المجلس الرئاسي ترك الجيش يكمل مهمته في مكافحة الإرهاب بكامل أرجاء ليبيا، بما في ذلك طرابلس، دون تدخل أي أطراف سياسية من أجل مصالحها. وتم التوافق بحضور المبعوث الأممي غسان سلامة على جملة بنود أولها عقد انتخابات قبل نهاية 2019، إضافة إلى تشكيل مجلس رئاسي جديد برئيس ونائبين، مع الإبقاء على السراج رئيسا، أما النائبان الآخران، فيكون الأول من اختيار حفتر، ويتم الاتفاق على الثاني بين حفتر والسراج، مع الإبقاء على حفتر في موقعه قائدا للجيش، دون تدخل أي سلطة في عمل الجيش.

تراجع السراج عن هذه التوافقات. ويرجع المحللون ذلك إلى أن السراج لا يملك القرار. وعندما زار الدوحة في مارس الماضي، تلقى توصيات من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالتنسيق مع القيادات الإخوانية وأمراء الحرب في مصراتة. وكانت النتيجة أن خضع المجلس الرئاسي بالكامل تقريبا لسلطة الميليشيات والجماعات المتشددة.

فشل السراج في باريس
وعدت ميركل السراج بأنها ستعمل على تجميع الأوروبيين على قرار موحد يدعو إلى وقف إطلاق النار، ولكن في أي نقطة من الجغرافيا؟ الفرنسيون أبلغوا السراج بأنه يمكن إيقاف المعارك على أن يبقى الجيش في المواقع التي سيطر عليها. وهذا يعتبر انتصارا لحفتر الذي بات على عتبات طرابلس من مختلف المحاور، بينما لم يجد السراج غير ترديد دعواته بأن يستنكر المسؤولون الأوروبيون عملية طوفان الكرامة، والإعلان بأن حفتر لم يعد طرفا في الحوار السياسي.

وأكدت مصادر مطلعة أن زيارة باريس اختصرت بالنسبة للسراج كل شيء. اكتشف السراج أن فرنسا لا تبدي تعاطفا واضحا نحو حكومته، وتبدو أقرب إلى وجهة نظر القيادة العامة للقوات المسلحة. وكان من الأفضل لو أنه فهم ذلك قبل أن يطلب زيارة الإليزيه والاجتماع بالرئيس إيمانويل ماكرون، فالفرنسيون حريصون على مقاومة الإرهاب في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، بينما المجلس الرئاسي في طرابلس يتحالف مع الإرهابيين ويقود بواسطتهم حربا ضد القوات المسلحة التي حررت الشرق والجنوب وأغلب مناطق ليبيا، وباتت تؤمن 95 بالمئة من مصادر الثروة.

كما أن الفرنسيين يشعرون بأن موقفهم بات يحظى بشبه إجماع دولي. وأضحى مع مواقف روسيا والصين والولايات المتحدة مهيمنا على القرار الأممي وخاصة في مجلس الأمن الذي رفض في مناسبات عدة مجرد إصدار بيان صحافي يدعو إلى وقف إطلاق النار.

ولا يخفى عن باريس أنها تتعرض إلى حرب غير معلنة من قبل قوى الإسلام السياسي ليس تلك الداعمة للسراج في طرابلس فقط، إنما في كامل المنطقة العربية. لذلك باتت تحرص على تمتين روابط علاقاتها مع الدول المناهضة للإرهاب، وعلى المراهنة على الأقوياء في تسيير الأحداث، ومن بينهم المشير خليفة حفتر.

موقف فرنسي داعم للجيش الليبي
وأصبح المجلس الرئاسي الذي تم فرضه على الليبيين عنوة في اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015، من أجل إعادة رسكلة الإسلام السياسي بعد انقلابه على نتائج انتخابات يونيو 2014، منبوذا عالميا ولم تعد عبارة المعترف به دوليا كافية لإصباغ الشرعية عليه.

ولا يحتكم المجلس على النسبة الأكبر من الجغرافيا ومن الثروات، ولا يمتلك الإرادة للإصلاح ولا للخروج من الأزمة. ولا يستطيع الإفلات من بنادق المسلحين، إضافة إلى تورطه في التحصن بأمراء الحرب والاستقواء بالإرهاب وفي جلب المرتزقة الأجانب.

وزاد من عزلة المجلس تراجع السراج عن تنفيذ الاتفاقيات، فهو إما عاجز عن ذلك، وهذا ينزع عنه شرعية الحكم، وإما أنه يحترف المراوغة للحؤول دون التوصل إلى الحل السياسي، وهذا يسحب منه الغطاء الأممي لأنه جيء به في الأصل لقيادة المرحلة الانتقالية بما يمكن من تجاوز الأزمة، وليس ليستمر في الحكم إلى ما لا نهاية.

وكانت زيارة السراج إلى روما وبرلين وباريس بلا جدوى. فتلك العواصم تعرف حقيقة ما يدور في ليبيا ولديها ما يكفي من المعطيات حول ما يدور في طرابلس من فساد ونهب للثروات وسيطرة للميليشيات المتغولة والرافضة للحل السياسي كونه يفقدها نفوذها.

وتدرك هذه العواصم جيدا أن الجيش الليبي إنما يواجه حاليا جماعات إرهابية ومرتزقة من الداخل والخارج وعصابات تحترف التهريب والاتجار بالبشر، وميليشيات مؤدلجة جهويا ومناطقيا ودينيا وعرقيا. والأكثر أهمية أن لدى الأوروبيين معلومات عن رغبة أهل طرابلس في التحرر من تلك العصابات، وأن المجلس الرئاسي فشل منذ 2016 في التوصل إلى حل، وخاصة في بند الترتيبات الأمنية المتفق عليه في اتفاق الصخيرات.

ويدرك الأوروبيون أن حكومة السراج ليست سوى جزء من تحالف داعم للإرهاب، ولو تم وضع ما يصدر عن تركيا وقطر والإخوان والجماعات الإرهابية جانبا، فسيكتشف العالم حتما أن ما يدور في ليبيا يتعلق بجيش وطني يحرر بلاده من جماعات إرهابية وميليشيات خارجة عن القانون، ومحاولة الحديث عن غير ذلك مضيعة للوقت.

الحبيب الأسود
كاتب تونسي




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com