تويتر اخبار ليبيا

جريدة لندنية : حكومة الوفاق تحشد لتحويل ليبيا إلى بؤرة توتر دائمة

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



تحالف المتطرفين والميليشيات والمرتزقة يضعف محاولات السراج قلب الطاولة على الجيش الليبي، ويقلل من وزن تحركاته بحثا عن حشد الدولي خلال زياراته لإيطاليا وألمانيا.

العرب اللندنية – يتواصل تدفق الطائرات المحمّلة بالمتطرفين إلى ليبيا مع استمرار تدفق السفن المليئة بالأسلحة والذخائر والمعدّات المتطورة، والتي تقف وراءها دول مثل تركيا وقطر، فضلا عن إيران التي بدأت تُولي اهتماما كبيرا بالساحة الليبية. وذكرت مصادر ليبيا مطلعة لـ”العرب” أن مطار الكلية الجوية في مصراتة استقبل، الأحد والاثنين، ثلاث طائرات محمّلة بعناصر إرهابية قادمة من سوريا عبر الأراضي التركية، ما يؤكد أن هناك جهات محلية وإقليمية مصممة على تحويل ليبيا إلى بؤرة توتر تؤثر على كثير من التوازنات الراهنة.

تسعى هذه الدول لنقل معاركها السياسية إلى خارج حدودها، ووجدت في الأزمة الليبية نواة جيدة لتحقيق أهداف تتماشى مع حساباتها الإقليمية، والتي تجعل من العناصر المتشددة طرفا رئيسيّا في المعادلات الخارجية، ما مكّن الكثير من الجماعات الإسلامية أن تصبح رقما مفصليّا في غالبية الصراعات والنزاعات التي تمُوج بها المنطقة.

وكشف إسقاط الجيش الليبي طائرة تابعة لحكومة الوفاق يقودها طيار سابق في سلاح الجو البرتغالي، عن تفصيل جديد وهو تعاون حكومة الوفاق مع الطيارين الأجانب. وتبيّن أن هذا الطيار عمل في البرازيل كطيار زراعي في حقول الصويا هناك، وتم تجنيده من قبل الملحق العسكري في السفارة القطرية بالبرازيل، بوساطة شخص يدعى روبرتي غونزاليس، ويتقاضى الطيار 20 ألف يورو على كل طلعة جوية تخرج من مطار مصراتة، علاوة على التأمين الكامل على حياته في البرتغال.

حوادث الطيارين، البرتغالي والإكوادوري تضعف من موقف الدول التي تفكر في مساندة حكومة الوفاق، وتحرج البعثة الأممية في ليبيا، بعد أن ثبتت استعانة الحكومة بمرتزقة

وتشير المصادر إلى تأجير تسعة طيارين من صربيا والأرجنتين والبرازيل والإكوادور. وأكدت سقوط طائرة أخرى يقودها طيار من الإكوادور، أن الجيش الليبي يمتلك معدات عسكرية متقدمة قادرة على التعامل بدقة مع التطورات المتلاحقة في الجو والبر والبحر.

وقد يستطيع الجيش حسم المعارك قريبا، لأن المؤسسة العسكرية بسطت سيطرتها على نسبة كبيرة من الأراضي الليبية تصل إلى 90 بالمئة، في الشرق والجنوب والغرب، ما يمنح قائدها المشير خليفة حفتر دورا مهما لحفظ الأمن والاستقرار، يعزز مشروعيته الاجتماعية التي تنامت عبر حرصه على ضمّ عناصر من معظم القبائل، وتفويت الفرصة على من شككوا في دوره الوطني الشامل.

استمرار الفوضى
تضعف حوادث الطياريّن، البرتغالي والإكوادوري، من موقف الدول التي تفكر في مساندة حكومة الوفاق، وتحرج البعثة الأممية في ليبيا، بعد أن ثبت استعانة الحكومة بمرتزقة من باكستان والنيبال (هناك 200 مرتزق من النيبال)، وتأييدها القوي لعناصر كل همها هز استقرار المنطقة، والتأثير سلبا على مصالح بعض القوى الكبرى لإجبارها على الانحياز إليها.

فضحت العلاقة المتشابكة بين حكومة الوفاق، وكلّ من العصابات المسلحة والمرتزقة، جانبا من المعادلة التي تستند عليها الأولى في الحكم، لكن الجانب الأكبر يتعلّق بعمق الأواصر التي تربطها بقوى خارجية تعمل على استمرار الفوضى، وتحرص على مدّ الميليشيات بأنواع مختلفة من الأسلحة، وكسر القوانين الدولية التي تمنع تزويدها بالمعدّات العسكرية، وتخطي الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تصدير السلاح منذ اندلاع الأزمة الليبية.

البعثة الأممية لا تتحرك إزاء تهريب الأسلحة
أثبتت الكثير من الأدلة وجود علاقة بين دول عديدة والميليشيات، تتولّى الأولى تهريب الأسلحة إليهم من دون أن تتحرك البعثة الأممية لمطاردة هذه الدول والمعروفة بالاسم ويأخذ القانون الدولي مجراه، وفي أحسن الأحوال اكتفت بشكاوى شفهية إلى لجنة العقوبات، ولم تقم بمسؤوليتها السياسية المناسبة التي منحها لها مجلس الأمن.

واكتفى رئيس البعثة غسان سلامة بالبحث عن الذرائع التي تساعده على إنقاذ مهمته التي تواجه عثرات سياسية وأمنية بالجملة، ومحاولة إثبات صواب رؤيته المتعثرة من غير اكتراث بالمخاطر التي أدّت إليها.

كشفت عملية سبها قبل أيام، وراح ضحيتها 9 من جنود الجيش الوطني، عن تناقضات تنخر في جسد حكومة الوفاق، وتدعم علاقتها القوية بالتنظيمات المتطرفة، حيث تبنّى تنظيم داعش العملية بعدما أعلنت جهات قريبة من الحكومة عزمها تكبيد الجيش الليبي خسائر فادحة في سبها قبل وقوع العملية بأيام.

ولم يتمكّن المجلس الرئاسي الليبي، وحكومة الوفاق، ومجلس الدولة الذي يقوده الإخواني خالد المشري، من مجابهة الأدلة التي تؤكد علاقتهم بالمتطرفين والكتائب المسلحة في طرابلس، ما أضعف محاولات قلب الطاولة على الجيش الليبي، وقلّل من الوزن النسبي لتحركات فايز السراج الرامية إلى الحشد الدولي خلال زياراته لكل من إيطاليا وألمانيا، ولم تتضح ملامح محددة تؤكد نجاحه في حضهما على الميل إليه صراحة ومواجهة الرجل القوي خليفة حفتر.

ويبدو السراج وبطانته من الإخوان والمتشددين قرروا وضع الشعب الليبي بين خيارين، إما الاستمرار في الحكم وبأي ثمن وإما تحويل البلد إلى بؤرة للتوتر تشع نيرانها على الدول العربية والأفريقية والأوروبية المجاورة، وتفتح الباب لمزيد من عمليات الهجرة غير الشرعية التي تقض مضاجع بعض الحكومات الغربية، والضغط عليها للحصول على دعم مستمر.

لم تحسن الأجسام السياسية والعسكرية المحسوبة على حكومة الوفاق قراءة المعطيات الدولية الدقيقة، وفاتها إدراك المضامين التي يحملها تواصل الكثير من زعماء الدول الكبرى مع حفتر، في السر والعلن، والغضب الذي تنطوي عليه العلاقة الوثيقة مع الميلشيات.

تصوّر قادة هذه الأجسام أن لديهم قدرة كبيرة للقيام بمهمة تحويل ليبيا إلى مركز جذب للمتطرفين، وتقوية التيار الإسلامي، ومنح روافده في تونس والجزائر والسودان ومصر قُبلة حياة جديدة، من خلال إعادة تفعيل الورقة الجهادية في ليبيا، وهو تفكير بعيد تماما عن تفكير المسؤولين ورجال الدولة، ويشوبه عطب سياسي، لأنه يتجاهل الكثير من المتغيّرات.

افتضاح حكومة الوفاق وعلاقاتها بالعصابات المسلحة والمرتزقة
كان من الممكن أن تثمر هذه الخطة نتائج سياسية في وقت سابق، قبل أن تتغيّر تقديرات بعض القوى الكبرى وتبتعد عن التفاهم الضمني مع قيادات مؤثرة في التيار الإسلامي. وعندما انكشفت المخاطر التي ينطوي عليها التهاون مع الأطياف المختلفة لهذا التيار، أخذت تتبدل بعض الأمور، وهو ما التقط طرفه المشير خليفة حفتر، ونجح في إقناع قوى كثيرة أنه يخوض مهمة شرسة نيابة عن العالم في ليبيا، ولذلك حصل على تأييد أكثر من المتوقع.

اعتبر البعض أنّ محاربة الجيش الوطني الليبي للإرهابيين في العاصمة انقلاب على شرعية حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي، بينما الحاصل يقول، إذا كان هناك انقلاب فهو داخلهما، حيث تشكل تحالف ميليشياوي يحكم حاليا بدلا من السراج، يتكون من فتحي باشاغا وزير الداخلية وأحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي ومحمد عماري عضو المجلس والقيادي بالجماعة الليبية المقاتلة.

علاوة على تواجد شخصيات من الإخوان والمتعاطفين معهم في غالبية الدوائر الحيوية، مثل المصرف المركزي والهيئة الوطنية للنفط، ما منح المتطرفين مزايا مادية كبيرة الفترة الماضية، مكّنتهم من تمويل الكثير من صفقات السلاح غير المشروعة.

يكتسب الفريق المؤيد للمشير حفتر دعما كل يوم، ويخسر الفريق المناهض الكثير مما تحصل عليه السنوات الماضية، بعد أن فشل فايز السراج في تطوير الدور المعنوي لحكومة الوفاق، وأقحمها رسميا في تحالف مع الميليشيات وتهريب الأسلحة، وزاد من تململ المواطنين، بصورة قللت من أي ميول إلى التعاطف معها في الداخل والخارج، بصورة تفرض التعجيل بإطلاق عملية سياسية تنطلق من المكوّنات الجديدة.

فما كان سائدا قبل 4 أبريل، أي وقت دخول الجيش الليبي طرابلس، لم يعُد صالحا بعده حتى لو طالت عملية مطاردة الإرهابيين وتنظيف جيوبهم الخفية في ليبيا. ويدرك العالم الآن أن هناك مؤسسة عسكرية وطنية تتسع مشروعيتها السياسية والاجتماعية والأخلاقية.

محمد أبوالفضل
كاتب مصري




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com