http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

نظرة على الأحداث 11-03-2019 … بقلم / محمد الامين

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



 

نظرة على الأحداث 11-03-2019 … بقلم / محمد الامين

(1) بشارة غسان سلامه بعدم وجود صفقات أو تفاهمات سرية في لقاء السراج وحفتر أمرٌ مُطَمْئِن نظريا،، لكنه يؤشر إلى استمرار الانسداد، وعدم التوصل إلى شيء ملموس أو موقّع بعد أكثر من خمسة لقاءات، يدلّ على أن البَوْن شاسع والمعضلة غير هيّنة.. فما الذي بقي في جُعبة البعثة إذن بعد مسلسل المراوغات والمناورات؟ لم يعُد لدى السيد سلامه غير العودة إلى “الملتقى العام” وإرجاعه إلى بورصة التداول ودائرة الضوء كي يقوم مقام ما سبقه من مُسكّنات.. العَودُ مطلوب إلى الملتقى كفكرة وليس كصيغة، وربّما كان من المناسبات النادرة التي قد تسمح بتحديد قطعي لمن يريدون الحلّ ومن لا يرغبون به أو يتهربون منه أو يعرقلونه، أمام الليبيين.. هذا فيما لو انعقدت أعماله أمام الليبيين وبين ظهرانيهم.. وفيما لو شُطبَت “الكولسة” والمداولات السرية والترضيات المجانية.. واللبيب من الإشارة يفهم..

(2) تتواصل الشكاوى والاستغاثات من مرزق متحدثة عن حدوث عمليات إحراق واسعة النطاق استهدفت بيوتاً لمدنيين.. هذه الأعمال منسوبة للجيش ولا أدلة واضحة على أحد أمرين، لا على دليل ذي مصداقية على ما حدث، بالنظر إلى التجاذبات وسياسة التشويه المتبادلة التي تنتهجها الأطراف،، من ناحية،، ومن ناحية أخرى، بسبب عدم ثبوت تورط عناصر الجيش أو قياداتها في هذه الأعمال إذا كانت قد حدثت بالفعل.. وفي كافة الأحوال، فإنه لا حاجة إلى أن نكرّر أن مسألة استهداف المدنيين أو ممتلكاتهم بالإتلاف أو ترويعهم أو إرغامهم على مغادرة بيوتهم أو أحيائهم يظل أمرا مُداناً، ومستهجنا ومرفوضا، ولا يمكن قبوله بأي حال، أما إذا كان الأمر متعلقا بمسلحين أو أجانب أو مندسّين وسط المدنيين، فإن الحال يختلف والمعالجات كذلك دون الإخلال بحقوق أي كان..

(3) كم كان غسان سلامه صادقا حين قال أن إعادة فتح حقل الشرارة أهم لليبيين من لقاء حفتر والسراج!! لكن حكاية أهميته بالنسبة لليبيين رُبما كان فيها بعض ما يُقال.. فالحقيقة أن الأمر مهمّ للخارج الذي ستصله الإمدادات النفطية.. ولأسواق الخارج التي ستتشبع بالذهب الأسود ويبتعد عنها شبح الغلاء والنُّدرة.. ولمصارف الخارج التي سوف تذهبُ إليها أموال النفط وتعود على خزائنها بالرخاء والفوائد والازدهار على مجتمعات ما وراء البحار.. وسيستفيد الجميع من الثروة الليبية ويحققّون القيمة المضافة، ما عَدَا الليبيين.. هؤلاء فقط هم الذين لن تتعدى استفادتهم من نفطهم مستوى الصفر.. لماذا؟ لأن أقصى ما سيحقّقونه هو إطعام الأفواه..وليس كلّ الأفواه، إنما بعضها فقط.. هؤلاء سيعالجون بعض الجرحى والمرضى.. لكنهم لن يصلحوا طريقا واحدة.. ولن يعيدوا تشغيل مصنع واحد أو مؤسسة واحدة.. ولن يقضوا على النقص المروّع في صنف واحد من الأدوية.. قيمة النفط الليبي تتدهور بشكل متسارع ونحن على مشارف عصر ما بعد النفط ولا مؤشرات على أية انفراجات تبعث على التفاؤل،، والله المستعان..

(4) التجييش الدائر غير بعيد عن سرت على وقع أخبار تفيد بتحركات لوحدات من الجيش.. وبيانات النفير والاستنفار المتتالية الصادرة عن القوات التابعة لحكومة السراج هي آخر ما يحتاجه المشهد الليبي هذه الأيام.. وآخر ما تحتاجه سرت والمنطقة بشكل عام.. وتأجيج أي نزاع في هذا الظرف قد يعود بالوبال على المنطقتين الوسطى والغربية ولن يضيف أي شيء تقريبا لإنجازات الجيش، ولن يغير الشيء الكثير بالنظر إلى الخسائر الرهيبة التي قد يتسبب بها أكان على مستوى الأرواح أو الممتلكات.. أتحدث هنا عن أرواح المواطنين الليبيين وعن ممتلكاتهم الخاصة، أما الآخرين الذين سيشنون الحرب أو سيتعرضون إليها فلن يخسروا شيئا على الإطلاق ما داموا يتحاربون بأموال ليبية وعلى أرض ليبية وبموارد ليبية.. لن يخسروا الكثير.. وأقصى ما قد يخسرونه هو بعض طموحات سلطوية ومالية يمكن أن يستغنوا عنها في كل حين ويتركوا “أهل الهمّ في همّهم غارقين”..

(5) التعاقد مع شركات أجنبية لتشغيل مطارات أو تأمين خدمات لوجستية أو أمنية ليس بِدعَةً في حدّ ذاته.. فالكثير من البلدان على مستوى العالم تلجأ إلى مثل هذه الشركات في ظل عولمة الخدمات وانتشار الشركات المتخصصة في هذا النوع من الأعمال لأسباب نقص الموارد البشرية المؤهلة والضرورية أو لافتقارها إلى التجهيز اللوجستي اللازم.. لكن الحالة الليبية المتفردة والمختلفة على الدوام تأبى إلا أن تأتينا بالجديد.. فمثل هذه المسألة هي من الخطورة بمكان.. وهي ذات أبعاد أمنية وسياسية وإستراتيجية غير خافية خصوصا إذا كانت الشركات المرشحة للإشراف على منظومات تأمين مطاراتنا أو بعضها ..أمريكية.. القرار هنا يصبح أكثر صعوبة واستغرابا إذا ما احتكرته المؤسسة الأمنية أو الدفاعية.. أو انفردت به واستسهلته هيئة الطيران المدني.. أو أية جهة حكومية أو سيادية أخرى دون إجراءات تعاقد شفاف ومعلوم وعطاءات تمنح فرصة التنافس لكيانات تخصصية معلومة ونقية من الشبهات.. لكن الطامة الكبرى تكون حين تبرم مثل هذه الصفقات في مناخ سياسي وأمني عام غير مستقر، وسيادة مهزوزة، وبُنى مهترئة وقرار مستلبٍ تتجاذبه مصالح الخارج وتعبث به البنادق والولاءات في الداخل.. نحن إذن أمام أمر خطير بوزن عملية سطو على صلاحيات وتخصصات حكومات منتخبة وسلطات شرعية مستقرة.. فلماذا الاستعجال؟ ومن الذي فرضه؟ وكم يبلغ ثمنه؟ وما الذي سيكسبه المواطن جراء التعجيل بمثل هذه الصفقات؟ وهل كان سيخسر حقّا فيما لو تأجل إبرامها أو أُلغِي من الأساس؟

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com